منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
259
..................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَلْصَقْتُ (1) العَتَبَةَ عَلَى الأَرْض، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْن، بَابَاً شَرْقِيَّاً، وَبَابَاً غَرْبِيَّاً، وَلِئنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ» (2) فلم يعشْ، ولم يتفرَّغْ لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون حتَّى كان زمنُ عبدِ الله بن الزُّبَير (3)، وكان سَمِعَ الحديثَ منها، ففعلَ ذلك، وأظهرَ قواعدَ الخليل ?، وبنى البيتَ على قواعدِ الخليل ? بمحضرٍ من النَّاس، وأدخلَ الحَطيمَ في البيت.
فلمَّا قُتِلَ كَرِهَ الحجَّاجُ (4) أن يكونَ بناءُ البيتِ على ما فعلَهُ ابنُ الزُّبَير، فنقضَ بناءَ الكعبة، وأعادَهُ على ما كان في الجاهلية، فلمَّا كان الحطيمُ من البيتِ يطافُ وراءَ الحَطيم، حتَّى لو دَخَلَ الفرجةَ لا يجوز، لكن إن استقبلَ المصلِّي الحطيم وحدَه لا يجوز؛ لأنَّ فرضيَّةَ التَّوجُّه ثَبَتَ بنصِّ الكتاب، فلا يتأدَّى بما ثَبَت بخبرِ الواحدِ احتياطاً (5)، والاحتياطُ في الطَّواف أن يكونَ وراءَ الحَطيم.
__________
(1) في م: وألصقت.
(2) عن عائشة ? قالت: قال لي رسول الله ?: (لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيتَ، ثم لبنيتُهُ على أساس إبراهيم ?، فإن قريشاً استقصرت بناءه وجعلت له خلفاً) أي: بابا، في «صحيح البخاري» (1: 59)، واللفظ له، و «صحيح مسلم» (2: 968)، و «صحيح ابن خزيمة» (4: 224)، و «سنن الدارمي» (2: 76)، و «المجتبى» (5: 215)، وغيرها.
(3) وهو عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسَديّ، وأمه أسماء بنت أبي بكر ?، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، قال: الذهبي: أمير المؤمنين، وابن حواري الرسول ?، كان صواماً قواماً بطلاً شجاعاً فصيحاً مفوّهاً، (1 - 73 هـ). ينظر: «البداية والنهاية» (8: 332)، «تاريخ الخلفاء» (ص 211)، «مشاهير علماء الأمصار» (1: 30)، «مولد العلماء ووفياتهم» (1: 69)، «تاريخ اليعقوبي» (2: 255)، «روض المناظر» (ص 125).
(4) وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثَّقَفِيّ الطائفيّ، عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان، ثم الوليد، قال الذهبي: كان شجاعاً مقداماً مهيباً داهيةً فصيحاً مفوّهاً بلغياً سَفَّاكاً للدماء، (40 - 95 هـ). ينظر: «شذات الذهب» (1: 106)، «الفائق» (3: 110)، «البدء والتاريخ» (6: 28)، «التدوين في أخبار قزوين» (1: 123).
(5) يشيرُ إلى أنَّ حكمَ عدم إجزاء التَّوجُّه إلى الحطيم وحدَه احتياطاً لا بمعنى أنه لا يتوجَّه إليه احتياطاً، فإن توجَّه جازَ، بل بمعنى أن عدمَ الجوازِ بُنِيَ على الاحتياط، فالاحتياطُ هو مبنى حكمُ عدمِ التأدي. ينظر: «عمدة الرعاية» (1: 331).
..................................................................
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَلْصَقْتُ (1) العَتَبَةَ عَلَى الأَرْض، وَجَعَلْتُ لَهُ بَابَيْن، بَابَاً شَرْقِيَّاً، وَبَابَاً غَرْبِيَّاً، وَلِئنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لأَفْعَلَنَّ ذَلِكَ» (2) فلم يعشْ، ولم يتفرَّغْ لذلك الخلفاءُ الرَّاشدون حتَّى كان زمنُ عبدِ الله بن الزُّبَير (3)، وكان سَمِعَ الحديثَ منها، ففعلَ ذلك، وأظهرَ قواعدَ الخليل ?، وبنى البيتَ على قواعدِ الخليل ? بمحضرٍ من النَّاس، وأدخلَ الحَطيمَ في البيت.
فلمَّا قُتِلَ كَرِهَ الحجَّاجُ (4) أن يكونَ بناءُ البيتِ على ما فعلَهُ ابنُ الزُّبَير، فنقضَ بناءَ الكعبة، وأعادَهُ على ما كان في الجاهلية، فلمَّا كان الحطيمُ من البيتِ يطافُ وراءَ الحَطيم، حتَّى لو دَخَلَ الفرجةَ لا يجوز، لكن إن استقبلَ المصلِّي الحطيم وحدَه لا يجوز؛ لأنَّ فرضيَّةَ التَّوجُّه ثَبَتَ بنصِّ الكتاب، فلا يتأدَّى بما ثَبَت بخبرِ الواحدِ احتياطاً (5)، والاحتياطُ في الطَّواف أن يكونَ وراءَ الحَطيم.
__________
(1) في م: وألصقت.
(2) عن عائشة ? قالت: قال لي رسول الله ?: (لولا حداثة قومك بالكفر لنقضت البيتَ، ثم لبنيتُهُ على أساس إبراهيم ?، فإن قريشاً استقصرت بناءه وجعلت له خلفاً) أي: بابا، في «صحيح البخاري» (1: 59)، واللفظ له، و «صحيح مسلم» (2: 968)، و «صحيح ابن خزيمة» (4: 224)، و «سنن الدارمي» (2: 76)، و «المجتبى» (5: 215)، وغيرها.
(3) وهو عبد الله بن الزُّبير بن العوام الأسَديّ، وأمه أسماء بنت أبي بكر ?، وهو أول مولود ولد للمهاجرين إلى المدينة بعد الهجرة، قال: الذهبي: أمير المؤمنين، وابن حواري الرسول ?، كان صواماً قواماً بطلاً شجاعاً فصيحاً مفوّهاً، (1 - 73 هـ). ينظر: «البداية والنهاية» (8: 332)، «تاريخ الخلفاء» (ص 211)، «مشاهير علماء الأمصار» (1: 30)، «مولد العلماء ووفياتهم» (1: 69)، «تاريخ اليعقوبي» (2: 255)، «روض المناظر» (ص 125).
(4) وهو الحجاج بن يوسف بن الحكم الثَّقَفِيّ الطائفيّ، عامل عبد الملك بن مروان على العراق وخراسان، ثم الوليد، قال الذهبي: كان شجاعاً مقداماً مهيباً داهيةً فصيحاً مفوّهاً بلغياً سَفَّاكاً للدماء، (40 - 95 هـ). ينظر: «شذات الذهب» (1: 106)، «الفائق» (3: 110)، «البدء والتاريخ» (6: 28)، «التدوين في أخبار قزوين» (1: 123).
(5) يشيرُ إلى أنَّ حكمَ عدم إجزاء التَّوجُّه إلى الحطيم وحدَه احتياطاً لا بمعنى أنه لا يتوجَّه إليه احتياطاً، فإن توجَّه جازَ، بل بمعنى أن عدمَ الجوازِ بُنِيَ على الاحتياط، فالاحتياطُ هو مبنى حكمُ عدمِ التأدي. ينظر: «عمدة الرعاية» (1: 331).