أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب النكاح

5
هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما: ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(هو ينعقدُ بإيجابٍ وقَبُولٍ لفظُهما (1): ماض: كزوَّجت، وتزوَّجت، أو ماضٍ ومستقبل: كزوِّجني، فقال: زوَّجت، وإن لم يعلما معناهما (2))، الإنعقادُ هو الارتباطُ الشَّرعيُّ المذكور، والمرادُ بالمستقبل: الأمر، وقوله: زوِّجني حُذِفَ مفعولُه نحو: زوِّجني بنتَك، أو نفسَك.
واعلم أن زوِّجني ليس في الحقيقةِ إيجاباً، بل هو توكيل (3)، ثُمَّ قولُهُ: زوَّجتُ إيجابٌ وقَبُول، فإنَّ الواحدَ يتولَّى طرفي النِّكاح، بخلافِ البيع، فإنَّه إذا قال: بعني هذا الشَّيء، فقال: بعتُ لا ينعقدُ البيعُ إلاَّ أن يقولَ الآخر (4) اشتريت، فإنَّ الواحدَ لا يتولَّى طرفي
__________
(1) فيه إشارة إلى انه لا ينعقد بالكتابة في الحاضر، فإنه لو كتب على شيء لامرأة زوِّجيني نفسك، فكتبت المرأة على ذلك الشيء عقيبه زوَّجت نفسي منك لا ينعقد النكاح. ينظر: «درر الحكام» (1: 327).
(2) أي معنى لفظيهما سواءً كان عربياً أو عجمياً، وسواء علما أنه مما ينعقد به النكاح أو لا، وهذا قضاءً، وأما ديانة فيلزم العلم، وكل هذا إذا لم يكن أحد اللفظين مستقبلاً أو أمراً مراداً به الإيجاب إذ حينئذ لا بد من نية العقد، وذلك لا يكون بدون العلم وفي القضاء اختلف المشايخ على قولين:
الأول: ينعقد وإن لم يعلما معناهما؛ لأن النكاح لا يشترط فيه القصد، وهو اختيار المصنف، و «الملتقى» (ص 49)، و «درر الحكام» (1: 328)، و «الخانية» (1: 327)، وقال صاحب «الدر المختار» (3: 17): وبه يفتى، وبه صرح صاحب «البزازية» (4: 109)، وفي «البحر» (3: 95): إن ظاهر كلام التجنيس يفيد ترجيحه. وكذا مقتضى كلام «الفتح» (3: 198)، وفي «الإصلاح» (ق 42/أ): وعليه الفتوى.
الثاني: لا ينعقد، ويشترط علمهما، وإليه البهنسي، ينظر: «رد المحتار» (3: 17)، و «الدر المنتقى» (1: 218).
(3) اختلفوا في لفظ: الأمر على قولين:
الأول: إنه توكيل، وهو اختيار الشارح، و «الهداية» (1: 189)، و «المجمع» و «الدر المختار» (3: 11).
والثاني: إنه إيجاب، وهو اختيار صاحب «الخانية»، و «الخلاصة»، وقال صاحب «الفتح» (3: 192): هذا أحسن؛ لأن الإيجاب ليس إلا اللفظ المفيد قصد تحقيق المعنى أولاً، وهو صادق على الأمر فليكن إيجاباً. ورجحه صاحب «الشرنبلالية» (1: 327)، و «البحر» (3: 89).
(4) زيادة من أ و ب و س.
المجلد
العرض
32%
تسللي / 1240