منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الرضاع
96
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت. وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ?، وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء، ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ (1) إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت.
وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى (2) بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ (3) رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ?): أمَّا عندهما فيقعُ بائنٌ بثُلُثِ الألف.
فإنِّها إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً بألف، جعلَتِ الألف عوضاً للثَّلاث، فإذا طلَّقَها واحدةً يجبُ ثُلُث الألف؛ لأنَّ أجزاءَ العوضِ منقسمةٌ على أجزاءِ المعوَّض.
أمَّا إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فكلمةُ: على؛ للشَّرط، والطَّلاقُ يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فأبو حنيفة ? يحملُها عليه، وأجزاءُ الشَّرط لا تنقسمُ على أجزاءِ المشروط، وأبو يوسف ومحمَّد ? حمل على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف.
فالجوابُ: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة، ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط.
(وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء)؛ لأن الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها، ولم تسلِّم بخلافِ قولِها طلِّقني ثلاثاً بألف؛ لأنَّها لمَّا رضيت بالبينونةِ بألف، فهي أرضى بالبينونة ببعضها.
(ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء): هذا عند أبي حنيفة ?، وأمَّا عندهما إن قبِلَتِ المرأةُ طلقَتِ بألف، وإن قَبِلَتِ الأمةُ عُتِقَتْ بألف، وإن لم يقبلا لا يقعُ شيء، فإنِّهما جعلا الواوَ في قولِه: وعليك: للحال، والحالُ بمَنْزلةِ الشَّرط (4)، وأبو حنيفةَ ? جعلَ الواوَ للعطف، وتناسبُ الجملتينِ في كونِهما اسميتين يدلُّ على العطف، فيكونُ إخباراً بأن عليهما الألفَ، فيقعُ بلا شيء.
__________
(1) أي وجبَ عليها أن تسلِّمَ العبدَ إلى الزوجِ إن قدرت عليه، وإن عجزت وجبت عليها أداء قيمته، ولا يعتبرُ بشرطهما الفاسد، فإن شَرْطَ البراء في المعاوضات فاسد، وإنما يصحّ الخلعُ؛ لأنه ممَّا لا يبطلُ بالشروط الفاسدة. ينظر: «عمدة الرعاية» (2: 124).
(2) أي في الصورة الأولى: وهي ثلاثاً بألف.
(3) أي في الصورة الثانية: وهي على ألف.
(4) وفي «الدر المختار» (2: 563): في «الحاوي»: وبقولهما يفتى.
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت. وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ?، وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء، ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وإن اختلعَتْ على عبدٍ لها آبق على براءتِها من ضمانِه، تُسلِّمُهُ (1) إن قَدَرَت، وقيمتُه إن عجزت.
وإن طَلَبَت ثلاثاً بألف، أو على ألفِ درهم، فطلَّقَها واحدةً تقعُ في الأُولَى (2) بائنةً بثُلُثِ الألف، وفي الثَّانيةِ (3) رجعيَّةً بلا شيءٍ عند أبي حنيفة ?): أمَّا عندهما فيقعُ بائنٌ بثُلُثِ الألف.
فإنِّها إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً بألف، جعلَتِ الألف عوضاً للثَّلاث، فإذا طلَّقَها واحدةً يجبُ ثُلُث الألف؛ لأنَّ أجزاءَ العوضِ منقسمةٌ على أجزاءِ المعوَّض.
أمَّا إذا قالت: طلِّقني ثلاثاً على ألف، فكلمةُ: على؛ للشَّرط، والطَّلاقُ يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فأبو حنيفة ? يحملُها عليه، وأجزاءُ الشَّرط لا تنقسمُ على أجزاءِ المشروط، وأبو يوسف ومحمَّد ? حمل على العوض، بمعنى الباء، كما في بعتُ عبداً بألف، أو على ألف.
فالجوابُ: أن البيعَ لا يصحُّ تعليقُهُ بالشَّرط، فيحملُ على العوضِ ضرورة، ولا ضرورةَ في الطَّلاق لصحَّةِ تعليقِهِ بالشَّرط.
(وإن قال: طلِّقي نفسَك ثلاثاً بألف، أو على ألفٍ فطلَّقت واحدةً لم يقعْ شيء)؛ لأن الزَّوجَ لم يرضَ بالبينونةِ إلاَّ أن تسلِّمَ له الألف كلَّها، ولم تسلِّم بخلافِ قولِها طلِّقني ثلاثاً بألف؛ لأنَّها لمَّا رضيت بالبينونةِ بألف، فهي أرضى بالبينونة ببعضها.
(ولو قال: أنت طالق، وعليك ألف، أو أنتِ حرَّةٌ وعليك ألف، فقبلتا أو لا، طلقَتْ وعتقت بلا شيء): هذا عند أبي حنيفة ?، وأمَّا عندهما إن قبِلَتِ المرأةُ طلقَتِ بألف، وإن قَبِلَتِ الأمةُ عُتِقَتْ بألف، وإن لم يقبلا لا يقعُ شيء، فإنِّهما جعلا الواوَ في قولِه: وعليك: للحال، والحالُ بمَنْزلةِ الشَّرط (4)، وأبو حنيفةَ ? جعلَ الواوَ للعطف، وتناسبُ الجملتينِ في كونِهما اسميتين يدلُّ على العطف، فيكونُ إخباراً بأن عليهما الألفَ، فيقعُ بلا شيء.
__________
(1) أي وجبَ عليها أن تسلِّمَ العبدَ إلى الزوجِ إن قدرت عليه، وإن عجزت وجبت عليها أداء قيمته، ولا يعتبرُ بشرطهما الفاسد، فإن شَرْطَ البراء في المعاوضات فاسد، وإنما يصحّ الخلعُ؛ لأنه ممَّا لا يبطلُ بالشروط الفاسدة. ينظر: «عمدة الرعاية» (2: 124).
(2) أي في الصورة الأولى: وهي ثلاثاً بألف.
(3) أي في الصورة الثانية: وهي على ألف.
(4) وفي «الدر المختار» (2: 563): في «الحاوي»: وبقولهما يفتى.