منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الرضاع
113
كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في سنِّ الإياس: أي خمسةٍ وخمسينَ سنةً فصاعداً، وقد انقطعَ دمها، فطلَّقها الزَّوجُ تعتدُّ بثلاثةِ أشهر، فقبلَ انقضائِها رأت الدَّم، فعُلِمَ أنَّها لم تكن آيسةً فتستأنفُ بالحيض.
قال في «الهداية»: هو الصَّحيح (1).
وفي روايةِ أبي علىّ الدَّقَّاق (2): إنَّها متي رأت الدَّم بعدما حُكِمَ بإياستها أنَّه لا يكون حيضاً، ولا يبطلُ الإياس، ولا يظهرُ ذلك في فسادِ الأنكحة؛ لأنَّه دمٌ خرجَ (3) في غيرِ أوانِه.
(كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست): أي انقطعَ دمُها، وهي في سنِّ الإياس تستأنفُ بالشُّهُور (4).
أقول: الاستئنافُ مشكل؛ لأنَّه لو ظهرَ أن عدَّتَها بالأشهرِ من وقتِ الطَّلاق، فالحيضُ التي رأت قبل الإياس مشتملةٌ على الوقت، فيجبُ أن يكون محسوباً من العدَّةِ من حيث أنَّه وقت (5).
__________
(1) انتهى من «الهداية» (2: 29).
(2) وهو أبو علي الدَّقَّاق الرَّازيّ، الدَّقَّاق بفتح الدال المهملة، وتشديد القاف الأولى، يقال لمن يبيع الدقيق ويعمله. تفقه على موسى بن نصر الرازي، وتفقَّه عليه أبو عيسى البردعي (ت 317 هـ)، من مؤلفاته: «كتاب الحيض». ينظر: «أخبار أبي حنيفة وأصحابه» (ص 159)، و «الجواهر المضية» (4: 69)، «تاج التراجم» (ص 337)، «الفوائد» (237).
(3) زيادة من ف.
(4) تحرزاً عن الجمع بين البدل والمبدل منه. ينظر: «الهداية» (2: 29).
(5) لم يسلِّم المحقِّقون للشارح مثل هذا البحث كملا خسرو في «درر الحكام» (1؛: 401)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق 61/ب)، وأفادوا أنه ثبت في هذا المقام نقلاً عن نص صاحب «المبسوط»: أنه لو حاضت حيضة ثم آيست اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد الحيضة: لأن إكمال الأصل بالبدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف. انتهى. لكن ذكر العلامة أبو سعيد الخادمي في «حاشيته على الدرر» (ص 217): أنه ليس مراد صدر الشريعة اثبات مذهب بل إيراد اشكال على تعليلهم، فالوظيفة في الجواب هو حل شبهته لا بيان مخالفته للـ «هداية»، ونحوه.
كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
في سنِّ الإياس: أي خمسةٍ وخمسينَ سنةً فصاعداً، وقد انقطعَ دمها، فطلَّقها الزَّوجُ تعتدُّ بثلاثةِ أشهر، فقبلَ انقضائِها رأت الدَّم، فعُلِمَ أنَّها لم تكن آيسةً فتستأنفُ بالحيض.
قال في «الهداية»: هو الصَّحيح (1).
وفي روايةِ أبي علىّ الدَّقَّاق (2): إنَّها متي رأت الدَّم بعدما حُكِمَ بإياستها أنَّه لا يكون حيضاً، ولا يبطلُ الإياس، ولا يظهرُ ذلك في فسادِ الأنكحة؛ لأنَّه دمٌ خرجَ (3) في غيرِ أوانِه.
(كما تستأنفُ بالشُّهورِ من حاضَتْ حيضةً ثُمَّ أيست): أي انقطعَ دمُها، وهي في سنِّ الإياس تستأنفُ بالشُّهُور (4).
أقول: الاستئنافُ مشكل؛ لأنَّه لو ظهرَ أن عدَّتَها بالأشهرِ من وقتِ الطَّلاق، فالحيضُ التي رأت قبل الإياس مشتملةٌ على الوقت، فيجبُ أن يكون محسوباً من العدَّةِ من حيث أنَّه وقت (5).
__________
(1) انتهى من «الهداية» (2: 29).
(2) وهو أبو علي الدَّقَّاق الرَّازيّ، الدَّقَّاق بفتح الدال المهملة، وتشديد القاف الأولى، يقال لمن يبيع الدقيق ويعمله. تفقه على موسى بن نصر الرازي، وتفقَّه عليه أبو عيسى البردعي (ت 317 هـ)، من مؤلفاته: «كتاب الحيض». ينظر: «أخبار أبي حنيفة وأصحابه» (ص 159)، و «الجواهر المضية» (4: 69)، «تاج التراجم» (ص 337)، «الفوائد» (237).
(3) زيادة من ف.
(4) تحرزاً عن الجمع بين البدل والمبدل منه. ينظر: «الهداية» (2: 29).
(5) لم يسلِّم المحقِّقون للشارح مثل هذا البحث كملا خسرو في «درر الحكام» (1؛: 401)، وابن كمال باشا في «الإيضاح» (ق 61/ب)، وأفادوا أنه ثبت في هذا المقام نقلاً عن نص صاحب «المبسوط»: أنه لو حاضت حيضة ثم آيست اعتدت بالشهور ثلاثة أشهر بعد الحيضة: لأن إكمال الأصل بالبدل غير ممكن فلا بد من الاستئناف. انتهى. لكن ذكر العلامة أبو سعيد الخادمي في «حاشيته على الدرر» (ص 217): أنه ليس مراد صدر الشريعة اثبات مذهب بل إيراد اشكال على تعليلهم، فالوظيفة في الجواب هو حل شبهته لا بيان مخالفته للـ «هداية»، ونحوه.