أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الحدود

203
فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى، وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه، وإن كان هو أعمى، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الدَّليلُ النَّافي للحرمة قولُهُ ?: «أنت ومالك لأبيك» (1) وقولُ بعضِ الصَّحابةِ (2) ?: إن الكنايات رواجع.
وكونُ المبيعةِ في يدِ البائع بحيث لو هَلَكَت ينتقضُ البيعُ دليلُ الملك.
وكونُ المهرِ صلة (3): أي غيرُ مقابلٍ بمالٍ دليلُ عدمِ زوالِ الملكِ كالهبة.
والملكُ في الجاريةِ المشتركةِ دليلُ حلِّ الوطء.
فمعنى قولُهُ: نافٍ للحرمةٍ ذاتاً؛ أنَّا لو نظرنا عن المانع يكون منافياً للحرمة (4).
(فإن ادَّعى النَّسبَ يثبتُ في هذه لا في الأُولَى): أي في شبهةِ المحلِّ لا في شبهةِ الفعل.
(وحدَّ بوطء أمةِ أخيه، وعمِّه، وأجنبيةٍ وجدَها على فراشِه، وإن كان (5) هو أعمى (6)، وذميَّةٍ زَنَى بها حربي، وذميُّ زنى بحربية، لا الحربيُّ والحربيَّة): يعني الدَّاخلين دارنا بأمان؛ وذلك لأنه إن كان هذا في دارِ الحربِ لا يجبُ الحدّ.
وعند أبي يوسفَ ? يحدُّون جميعاً.
وعند محمَّد ? إن زنى الحربيُّ لا يحدّ.
وقولُهُ: وذميَّةٌ عطفٌ على الضَّميرِ المستترِ في حدّ، وهذا جائزٌ لوجودِ الفاصلة.
__________
(1) سبق تخريجه (ص 46).
(2) مثل: عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعبد الله بن عمر ? كما في «سنن البيهقي الكبير» (7: 343)، و «مصنف ابن أبي شيبة» (4: 93)، و «مصنف عبد الرزاق» (6: 356)، وينظر: «نصب الراية» (3: 333 - 335)، و «الدراية» (2: 101)، وغيرها.
(3) أي إنه ليس بمقابل بشيء كما يكون في التبرُّعات المحضة، بل بمعنى أنه غير مقابل بمال فإنه بعوض منافع البضع وهي ليست بمال. ينظر: «عمدة الرعاية» (2: 285)
(4) أي إذا نظرنا إلى الدليل مع قطع النظر عن المانع يكون منافياً، ولا يتوقف على ظن الجاني واعتقاده. ينظر: «مجمع الأنهر» (1: 594).
(5) زيادة من ب و س و م.
(6) لتمييزه بالسؤال إلا إذا دعاها فأجابته قائلة: أنا زوجتك، أو أنا فلانة باسم زوجته فواقعها؛ لأن الإخبار دليل شرعي حتى لو أجابته بالفعل أو بنعم حد. ينظر: «الدر المختار» (3: 154).
المجلد
العرض
48%
تسللي / 1240