أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب السرقة

226
وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله، وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق. ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه، وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه، ومالِ مرضعِتِه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(وما قُطِعَ فيه، وهو بحاله): أي لا يقطعُ بسرقةِ شيءٍ قطعَ فيه مرَّة، ثُمَّ وصلَ إلى مالكِه، ثُمَّ سرقَهُ والحالُ أنَّه لم يتغيَّر عن حالِه، وهذا عندنا.
وأمَّا عند أبي يوسفَ والشَّافِعِيِّ ? تقطع؛ لقولِهِ ?: «فَإِنْ عَادَ فَاقْطَعُوه» (1).
ولنا: إن عصمةَ المسروقِ قد سقطتَ على ما يأتي في مسألة: القطعِ مع الضَّمان (2)، ثُمَّ إذا عادَ المسروقُ إلى مالكِه، فالعصمةُ وإن عادَتْ فشبهةُ سقوطِها أَسْقَطَت القطع.
وقولُهُ ?: «فَإنْ عَادَ»: أي إلى السَّرقة لا إلى المسروق، لئلا يعارضَ دليلَ سقوطِ العصمةِ علا أنَّه مطعون، طعنَهُ الطَّحَاوِي (3) ?.
(وإن تغيَّرَ فسرقَ قُطِعَ ثانياً، كغزلٍ قُطِع فيه، فنُسِجَ فسرق (4).
ولا إن سرقَ من ذي رحمٍ محرمٍ منه)، سواءٌ كان المالُ ماله، أو مالُ أجنبيٍّ للشُّبهة في الحرز، (وبخلاف ماله من بيتِ غيرِه)؛ فإنه إذا سرق مال ذي رحم محرم من بيت أجنبيٍّ يقطع؛ لوجود الحرز.
(ومالِ مرضعِتِه (5)): سواءٌ سُرِقَ من بيتِها، أو من بيتِ غيرها، فإنَّه يُقْطِعُ خلافاً لأبي يوسف ?؛ لأنَّ الرِّضاعَ قلَّما يشتهر فلا انبساط، ولا يكفي الإذنُ بالدُّخُول شرعاً، فإنَّه متحقِّقٌ في الأختِ رضاعاً مع أنَّه يقطع.
__________
(1) عن أبي هريرة عن النبي ? قال: (إذا سرق السارق فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجلَه، فإن عاد فاقطعوا يده، فإن عاد فاقطعوا رجله) في «سنن الدارقطني» (3: 181)، قال الزيلعي في «نصب الراية» (3: 3: 368،372) فيه سنده الواقدي، وفيه مقال.
(2) ص 235).
(3) بقوله: قد تتبعنا هذه الآثار فلم نجد لشيء منها أصلا. ينظر: «المبسوط» (9: 167)، و «البناية» (5: 589).
(4) لأنه صار بالتغيير كعين أخرى حتى تبدل اسمه ويملكه الغاصب به، وكذا في كل عين فرد على المالك فأحدث فيه صنعة لو أحدثه الغاصب في المغصوب انقطع حق المالك. ينظر: «جامع الرموز» (2: 304).
(5) في ب و س و م: مرضعة.
المجلد
العرض
50%
تسللي / 1240