أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب الوقف

287
إلاَّ أن يحكمَ به حاكم. وإلاَّ في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ وإن جُعِلَ تحته سردابَ لمصالحِه، فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَلَّقَ بالموت، ففي التَّعليقِ بالموتِ روايتان عنه:
في روايةٍ: يصيرُ لازماً.
وفي روايةٍ: لا، واختارَ في «المتن» هذا.
وأمَّا عندهما فالوقفُ لازم، وعليه الفتوى، والأصلُ فيه وقفُ الخليلِ ? الكعبة (1).
وعند أبي حنيفة ? إنِّما يلزمُ بأحدِ الشيئين، وهو ما قال:
(إلاَّ أن يحكمَ به حاكم.
وإلاَّ في مسجدٍ بُنِي وأُفْرِزَ بطريقه (2)، وأَذِنَ للنَّاس بالصَّلاة فيه، فَصَلَّى واحدٌ وإن جُعِلَ تحته سردابَ (3) لمصالحِه).
اختلفَ في شرائطِ صيرورةِ المكان مسجداً:
فعند أبي يوسف ? يكفي مجرَّدُ قولِه: جعلتُهُ مسجداً؛ لأنَّ التَّسليم ليس بشرطٍ للزومِ الوقفِ عنده.
وعند محمَّدٍ ? لا بُدَّ من أن يصلِّى فيه بجماعة.
وعند أبي حنيفةَ ? يكفي صلاةُ واحد، ثُمَّ جَعْلُ السِّرداب تحته لمصالحِ المسجدِ لا يمنعُ أن يكونَ مسجداً.
(فإن جعلَ لغيرِها، أو وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاةِ فيه فلا): أي إن جُعِلَ تحت المسجدِ سِرداب لغيرِ مصالحِ المسجد، لا يصيرُ المسجدُ مسجداً، وكذا إذا جعلَ
__________
(1) قد يقال: إن الكعبةَ كانت موقوفةً من قبل، فقد ثبتَ من الأخبارِ أنّها بنيت قبل آدم ?، بنتها الملائكةُ بإذن ربّهم، وطافوا بها، وطافَ بها آدم ?، ومن بعده إلى أن اندرست في طوفانِ نوح ? فجدَّدَ عمارتَها إبراهيمُ ? مع ابنهِ إسماعيل ? بإذن ربّهما إلاَّ أن يقال: إنَّ أرضَ الكعبةِ وإن كانت موقوفةً قبله ولم تكنْ في ملكه، لكنَّ الجدرانَ والعمارةَ حصلت بملكه ووقفه. ينظر: «العمدة» (2: 407).
(2) أي جعلَ له طريق، وميّز بجميعِ الوجوهِ عن ملكِه، فلو كان العلوّ مسجداً والسّفلُ حوانيتٌ غير متعلِّقةٍ بالمسجدِ أو بالعكس لا يزولُ ملكُه؛ لتعلُّق حقِّ العبدِ به. ينظر: «العمدة» (2: 408).
(3) السِّرداب: بيت يتخذ تحت الأرض لتبريد الماء وغيره. ينظر: «درر الحكام» (2: 135).
المجلد
العرض
55%
تسللي / 1240