منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج
كتاب الوقف
288
وعند أبي يوسفَ ? يزولُ بنفسِ القول، وعند محمَّد ? تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط، فصحَّ وقفُ المشاع، وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ ? خاصّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاة فيه لا يصيرُ مسجداً؛ لعدمِ إفرازِ الطَّريق.
(وعند أبي يوسفَ ? يزولُ بنفسِ القول): أي يزولُ ملكُ الواقفِ عن الوقفِ بنفسِ القول.
(وعند محمَّد ? تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط): ثُمَّ ذَكَرَ فروعَ هذا الاختلاف، فقال:
(فصحَّ وقفُ المشاع): المشاع إن لم يحتمل القسمة: ففي المسجد والمقبرة لا يجوزُ الوقفُ عند أبي يوسف ? أيضاً، وفي غيرِهما يجوزُ الوقفُ عند محمَّد ? أيضاً.
وإن احتملَ القسمة، فهو محلُّ الاختلاف: فيصحُّ عند أبي يوسف ? لا عند محمَّد ?، ويفتى بقولِ أبي يوسف ?.
(وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ ? خاصّة): فإنَّ شرطَ الاستبدالِ لا يمنعُ صحَّة الوقفِ عند أبي يوسف ? إذ لا منافاةَ بين صحَّةِ الوقفِ وبين الاستبدالِ عنده، فإنَّه يجوِّزُ الاستبدالُ في الوقفِ من غيرِ شرطٍ (1)
إذا ضعفت الأرضُ عن الرَّيع، ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في
__________
(1) ذكرَ في «الأشباه» (ص 225): لا يجوزُ استبدالُ الوقف العامرِ إلاَّ في أربع:
الأولى: لو شرطَ الواقف.
الثّانية: إذا غصبه غاصب، وأجرى عليه الماءَ حتى صارَ بحراً فيضمنُ القيمةَ ويشتري المتولّي بها أرضاً بدلاً.
الثالثة: أن يجحدَه الغاصب، ولا بيّنة، وأرادَ دفعَ القيمة، فللمتولّي أخذُها ليشتريَ بها بدلاً.
الرَّابعة: أن يرغبَ إنسانٌ فيه ببدلٍ هو أكثرُ غلّة وأحسن وصفاً، فيجوزُ على قولِ أبي يوسف ? وعليه الفتوى، كما في «فتاوى قارئ الهداية». اهـ.
وقال صاحبُ «النِّهر» في كتابه: «إجابة السَّائل» قولُ «قارئ الهداية»: العملُ على قولِ أبي يوسفِ ? معارضٌ بما قاله صدرُ الشَّريعة، ونحن لا نفتي به على تقديره، فقد قال في «الإسعاف» (ص 32): المرادُ بالقاضي هو قاضي الجنّة للتَّفسير بذي العلم والعمل. اهـ ولعمري هذا أعزُّ من الكبريتِ الأحمر، وما أراه إلاَّ لفظاً يذكر، فالأحرى فيه السدُّ خوفاً من مجاوزة الحدّ. انتهى.
وفي «الفتح» (5: 440): الاستبدالُ إمّا عن شرطِهِ أو لا عن شرطِه، فإن كان لخروجِ الوقفِ عن انتفاعِ الموقفِ عليهم، فينبغي أن لا يختلفَ فيه، وإن كان لا كذلك، بل اتّفق أنّه أمكنَ أن يؤخذ بثمنه ما هو خيرٌ منه مع كونِهِ منتفعاً به، فينبغي أن لا يجوز؛ لأنَّ الواجبَ إبقاءُ الوقفِ على ما كان عليه دون زيادة؛ ولأنّه لا موجبَ لتجويزِه؛ لأنَّ الموجبَ في الأوَّل الشَّرط، وفي الثاني الضَّرورة، ولا ضرورةَ في هذا، إذ لا تجبُ الزِّيادة، بل يبقيه كما كان. ينظر: «العمدة» (2: 410). وللوقوف على تفصيل الكلام في مسألة الاستبدال ينظر: «أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية» (2: 9 - 30).
وعند أبي يوسفَ ? يزولُ بنفسِ القول، وعند محمَّد ? تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط، فصحَّ وقفُ المشاع، وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ ? خاصّة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وسطَ دارِهِ مسجداً، وأُذِنَ بالصَّلاة فيه لا يصيرُ مسجداً؛ لعدمِ إفرازِ الطَّريق.
(وعند أبي يوسفَ ? يزولُ بنفسِ القول): أي يزولُ ملكُ الواقفِ عن الوقفِ بنفسِ القول.
(وعند محمَّد ? تسليمُهُ إلى المتولِّي، وقبضُهُ شرط): ثُمَّ ذَكَرَ فروعَ هذا الاختلاف، فقال:
(فصحَّ وقفُ المشاع): المشاع إن لم يحتمل القسمة: ففي المسجد والمقبرة لا يجوزُ الوقفُ عند أبي يوسف ? أيضاً، وفي غيرِهما يجوزُ الوقفُ عند محمَّد ? أيضاً.
وإن احتملَ القسمة، فهو محلُّ الاختلاف: فيصحُّ عند أبي يوسف ? لا عند محمَّد ?، ويفتى بقولِ أبي يوسف ?.
(وجَعْلُ غلَّةِ الوقف، أو الولايةِ لنفسِه، وشرط أن يستبدلَ به أرضاً أخرى إذا شاءَ عند أبي يوسفَ ? خاصّة): فإنَّ شرطَ الاستبدالِ لا يمنعُ صحَّة الوقفِ عند أبي يوسف ? إذ لا منافاةَ بين صحَّةِ الوقفِ وبين الاستبدالِ عنده، فإنَّه يجوِّزُ الاستبدالُ في الوقفِ من غيرِ شرطٍ (1)
إذا ضعفت الأرضُ عن الرَّيع، ونحن لا نفتي به، وقد شاهدنا في
__________
(1) ذكرَ في «الأشباه» (ص 225): لا يجوزُ استبدالُ الوقف العامرِ إلاَّ في أربع:
الأولى: لو شرطَ الواقف.
الثّانية: إذا غصبه غاصب، وأجرى عليه الماءَ حتى صارَ بحراً فيضمنُ القيمةَ ويشتري المتولّي بها أرضاً بدلاً.
الثالثة: أن يجحدَه الغاصب، ولا بيّنة، وأرادَ دفعَ القيمة، فللمتولّي أخذُها ليشتريَ بها بدلاً.
الرَّابعة: أن يرغبَ إنسانٌ فيه ببدلٍ هو أكثرُ غلّة وأحسن وصفاً، فيجوزُ على قولِ أبي يوسف ? وعليه الفتوى، كما في «فتاوى قارئ الهداية». اهـ.
وقال صاحبُ «النِّهر» في كتابه: «إجابة السَّائل» قولُ «قارئ الهداية»: العملُ على قولِ أبي يوسفِ ? معارضٌ بما قاله صدرُ الشَّريعة، ونحن لا نفتي به على تقديره، فقد قال في «الإسعاف» (ص 32): المرادُ بالقاضي هو قاضي الجنّة للتَّفسير بذي العلم والعمل. اهـ ولعمري هذا أعزُّ من الكبريتِ الأحمر، وما أراه إلاَّ لفظاً يذكر، فالأحرى فيه السدُّ خوفاً من مجاوزة الحدّ. انتهى.
وفي «الفتح» (5: 440): الاستبدالُ إمّا عن شرطِهِ أو لا عن شرطِه، فإن كان لخروجِ الوقفِ عن انتفاعِ الموقفِ عليهم، فينبغي أن لا يختلفَ فيه، وإن كان لا كذلك، بل اتّفق أنّه أمكنَ أن يؤخذ بثمنه ما هو خيرٌ منه مع كونِهِ منتفعاً به، فينبغي أن لا يجوز؛ لأنَّ الواجبَ إبقاءُ الوقفِ على ما كان عليه دون زيادة؛ ولأنّه لا موجبَ لتجويزِه؛ لأنَّ الموجبَ في الأوَّل الشَّرط، وفي الثاني الضَّرورة، ولا ضرورةَ في هذا، إذ لا تجبُ الزِّيادة، بل يبقيه كما كان. ينظر: «العمدة» (2: 410). وللوقوف على تفصيل الكلام في مسألة الاستبدال ينظر: «أحكام الوقف في الشريعة الإسلامية» (2: 9 - 30).