مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
أقسام الدَّلالات المتعلَّقة بالنَّظم والمعنى أربعة
فمثلاً: الرُّكوع والسُّجود في قوله تعالى: {واركعوا واسجدوا} خاصّ، فهو بيِّن في نفسه فلا يحتاج إلى البيان؛ لأنَّ الرُّكوع بمعنى الانحاء عن القيام، والسُّجود مماسسة الجبهة الأرض، فيكون كلٌّ من الإنحاء ومماسّة الجبهة هو الفرض، ولا يلحقه البيان من حديث المسيء صلاته (¬1)، فلا تكون الطَّمأنينة فرضاً فيهما، وإنَّما واجب؛ لعدم احتمال الخاصّ البيان؛ لأنَّه بَيِّنٌ في نفسه.
والخاصُّ على نوعين:
النَّوع الأول: الأمرُ، وفيه مطالب:
المطلب الأول: إفادة الأمر، ولها ثلاثة جوانب:
أ. يختصُّ بصيغة لازمة فلا يكون الفعل موجباً (¬2)؛ لأنَّ الوجوب بالأمر، والأمر مختصّ بصيغته، وهي افعل، فيستفاد الإيجاب منها.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يُصَلِّي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد، فجاء فسَلَّم عليه، فقال له: ارجع فصلِّ، فإنَّك لم تصلِّ، فرجع فصلَّى ثمّ سَلَّم، فقال: وعليك، ارجع فصلِّ فإنَّك لم تصلِّ، قال في الثَّالثة: فأعلمني، قال: إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر واقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» في صحيح البخاري 6: 2455، والسُّنن الكبرى للبيهقي 2: 24.
(¬2) بدليل عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلمَّا رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ جبريل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً ـ أو قال أذى ـ وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما» في سنن أبي داود 1: 231، وسنن الدَّارمي 1: 370، ومسند أحمد 3: 92، وقال الشَّيخ شعيب: إسناده صحيح. فهذا دليل على أنَّ الفعل لا يكون موجباً وإلا لما أنكر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم.
والخاصُّ على نوعين:
النَّوع الأول: الأمرُ، وفيه مطالب:
المطلب الأول: إفادة الأمر، ولها ثلاثة جوانب:
أ. يختصُّ بصيغة لازمة فلا يكون الفعل موجباً (¬2)؛ لأنَّ الوجوب بالأمر، والأمر مختصّ بصيغته، وهي افعل، فيستفاد الإيجاب منها.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -: «إنَّ رجلاً دخل المسجد يُصَلِّي ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية المسجد، فجاء فسَلَّم عليه، فقال له: ارجع فصلِّ، فإنَّك لم تصلِّ، فرجع فصلَّى ثمّ سَلَّم، فقال: وعليك، ارجع فصلِّ فإنَّك لم تصلِّ، قال في الثَّالثة: فأعلمني، قال: إذا قمت إلى الصَّلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبِّر واقرأ بما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع رأسك حتى تعتدل قائماً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالساً، ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تستوي قائماً، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» في صحيح البخاري 6: 2455، والسُّنن الكبرى للبيهقي 2: 24.
(¬2) بدليل عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه -: «بينما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلِّي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلمَّا رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاته قال: ما حملكم على إلقائكم نعالكم؟ قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إنَّ جبريل - عليه السلام - أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً ـ أو قال أذى ـ وقال: إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه وليصل فيهما» في سنن أبي داود 1: 231، وسنن الدَّارمي 1: 370، ومسند أحمد 3: 92، وقال الشَّيخ شعيب: إسناده صحيح. فهذا دليل على أنَّ الفعل لا يكون موجباً وإلا لما أنكر النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عليهم.