أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث التَّمهدي:

وبقوله: المكتوب في المصاحف؛ عما نُسِخت تلاوته وبقيت أحكامه: كآية الرَّجم، فعن عمر - رضي الله عنه -: «لولا أن يقول النَّاس زاد عمر في كتاب الله لكتبت آية الرَّجم بيدي» (¬1).
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 6: 2503، وذكر أنَّ أية الرَّجم هي: الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة نكالاً من الله، فعن كثير بن الصلت قال: كان بن العاص وزيد بن ثابت يكتبان المصاحف فمروا على هذه الآية، فقال زيد - رضي الله عنه -: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فقال عمر - رضي الله عنه -: لما أُنزلت هذه أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت أكتبنيها، قال شعبة: فكأنَّه كره ذلك، فقال: عمر ألا ترى أنَّ الشَّيخ إذا لم يحصن جلد وأنَّ الشَّاب إذا زنى وقد أحصن رجم» في مسند أحمد 5: 183، وعلَّق عليه الأرنؤوط بقوله: رجاله ثقات رجال الشَّيخين غير كثير بن الصلت فقد روى له النَّسائي وهو ثقة، قال البخاري في صحيحه حدثنا عليّ بن عبد الله حدثنا سفيان عن الزُّهري عن عبيد الله عن ابن عباس - رضي الله عنهم - قال عمر: «لقد خشيت أن يطول بالنَّاس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرَّجم في كتاب الله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإنَّ الرَّجم حقّ على من زنى، وقد أحصن إذا قامت البينة أو كان الحمل أو الاعتراف، قال سفيان: كذا حفظت ألا وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده». وقال ابن حجر في الفتح 12: 143: وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن عليّ بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله: أو الاعتراف؛ وقد قرأناها: الشَّيخ والشَّيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، وقد رجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ورجمنا بعده، فسقط من رواية البخاري من قوله: وقرأ ... إلى قوله البتة، ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمداً، فقد أخرجه النَّسائي عن محمد بن منصور عن سفيان كرواية جعفر، ثم قال: لا أعلم أحداً ذكر في هذا الحديث: الشَّيخ والشَّيخة غير سفيان، وينبغي أن يكون وهم في ذلك، قال الحافظ: وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزُّهري فلم يذكروها. قال الأرنؤوط: هذا وقد قال قوم من أهل العلم فيما نقله عنهم الإمام أبو بكر الباقلاني في الانتصار بأنَّ آيات القرآن لا تثبت إلا بالتَّواتر، فهذا الحديث وأمثاله مما قيل فيه: إنَّه كان قرآناً، ثم نسخ، هي أخبار آحاد ليست مشهورة فضلاً عن تكون متواترة، ولا يقطع على إنزال قرآن ونسخه بأخبار آحاد لا حجة فيها.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 626