أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الأول المصالح المرسلة

3.مصلحة لم يأت دليل من الشَّارع بإلغائها أو اعتبارها، وهي ما يستجد من أمور بعد انقطاع الوحي، والمصلحة للنَّاس فيها ظاهرة ولم يأت بتشريعها الشَّرع ولم يأت شيء فيه بإلغائها وهي التي أطلق عليها المصلحة المرسلة (¬1).
ثالثاً: دعوى الاعتماد على المصلحة العقلية:
إنَّ المتابع للمجتهدين الجدد في كتاباتهم وكلامهم يجد أنَّهم يدورون في التَّحليل والتَّحريم على حسب ما تُمليه عليهم عقولهم، فيعللون ما يذهبون إليه من اختيارات واجتهادات إلى أنَّ المصلحة تقتضيه، وهم بذلك يريدون بناء الأحكام على المصلحة الدُّنيوية، وهي لا اعتبار لها أصلاً في نظر المسلم عند مخالفتها للنَّصِّ الشَّرعي؛ إذ العقل كثيراً ما يظنّ المفسدة مصلحة بخلاف الشَّرع.
قال الكوثري (¬2): «ومَن الذي ينطق لسانه بأنَّ المصلحةَ قد تُعارض حجج الله تعالى من الكتاب والسُّنة والإجماع؟ والقول بذلك قول بأنَّ الله تعالى لا يعلم مصالح عباده، فكأنَّ هذه القائل يرى أنَّه أدرى بمصالح العباد من الحكيم الخبير تعالى حتى يتصوَّر معارضة مصالحهم للأحكام التي دلّت عليها أوامر الله المبلغة على لسان رسوله ـ سبحانك هذا إلحاد أقرع ـ».


¬__________
(¬1) ينظر: المدخل إلى الفقه وأصوله ص73، والمصالح المرسلة للشنقيطي ص14 - 15.
(¬2) في مقالة رأي النَّجم الطوفي في المصلحة ص345.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 626