مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
الوجه الأول: الظُّهور:
ثانياً: التَّرجيح بين مراتب الظُّهور:
يظهر التَّفاوت بين هذه الأربعة عند التَّعارض؛ لأنَّه لا تفاوت بينها في إيجاب الحُكم قطعاً، فيصير الظَّاهر متروكاً عند معارضة النَّصّ، والظَّاهر والنَّصّ عند معارضة المُفسَّر، والمُفسَّر عند معارضة المُحكم، ومن أمثلتها:
أ. تعارض الظَّاهر مع النَّص: في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]، فإنَّه ظاهر في جواز التَّزوج من النِّساء بلا حصر بعدد، مع قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]، فإنَّه نَصٌّ في بيان العدد، فيُقدَّم عليه، ولا يحل الجمع بين أكثر من أربع نساء.
وقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15]، فإنَّه ظاهرٌ في أنَّ الإرضاع سنتين ونصف إن فُسِّر الحمل بالحمل في اليد وليس في البطن، مع قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن} [البقرة: 233]، فإنَّه نَصٌّ في بيان مدّة الحمل، وهي سنتين لا غير، فيُقدَّم على الظَّاهر.
ب. تعارض النَّصّ مع المُفسَّر: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تدع الصَّلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل وتتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ وتصوم وتُصلي» (¬1)، فإنَّه نصّ في وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة على حدة، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» (¬2)، فإنَّه مفسَّرٌ بوجوب الوضوء لوقت كلِّ صلاة، فيُقَدَّمُ على الوجوب لكلِّ صلاةٍ.
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 204 وفي سنن الدَّارمي 1: 224، والمستدرك 4: 69، وسنن التِّرمذي 1: 221، وسنن أبي داود 1: 132، وغيرها.
(¬2) في شرح معاني الآثار 1: 103، وينظر: نصب الرَّاية 1: 174، وغيرها.
يظهر التَّفاوت بين هذه الأربعة عند التَّعارض؛ لأنَّه لا تفاوت بينها في إيجاب الحُكم قطعاً، فيصير الظَّاهر متروكاً عند معارضة النَّصّ، والظَّاهر والنَّصّ عند معارضة المُفسَّر، والمُفسَّر عند معارضة المُحكم، ومن أمثلتها:
أ. تعارض الظَّاهر مع النَّص: في قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24]، فإنَّه ظاهر في جواز التَّزوج من النِّساء بلا حصر بعدد، مع قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3]، فإنَّه نَصٌّ في بيان العدد، فيُقدَّم عليه، ولا يحل الجمع بين أكثر من أربع نساء.
وقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً} [الأحقاف: 15]، فإنَّه ظاهرٌ في أنَّ الإرضاع سنتين ونصف إن فُسِّر الحمل بالحمل في اليد وليس في البطن، مع قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن} [البقرة: 233]، فإنَّه نَصٌّ في بيان مدّة الحمل، وهي سنتين لا غير، فيُقدَّم على الظَّاهر.
ب. تعارض النَّصّ مع المُفسَّر: في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تدع الصَّلاة أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل وتتوضَّأ لكلِّ صلاةٍ وتصوم وتُصلي» (¬1)، فإنَّه نصّ في وجوب الوضوء على المستحاضة لكل صلاة على حدة، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المستحاضة تتوضأ لوقت كل صلاة» (¬2)، فإنَّه مفسَّرٌ بوجوب الوضوء لوقت كلِّ صلاة، فيُقَدَّمُ على الوجوب لكلِّ صلاةٍ.
¬__________
(¬1) في سنن ابن ماجه 1: 204 وفي سنن الدَّارمي 1: 224، والمستدرك 4: 69، وسنن التِّرمذي 1: 221، وسنن أبي داود 1: 132، وغيرها.
(¬2) في شرح معاني الآثار 1: 103، وينظر: نصب الرَّاية 1: 174، وغيرها.