أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحثُ الأوّل تعريف علم الأصول والتَّفريق بينه وبين علم الفقه

6.إنَّ علم الأصول يتعلّق ببيان القواعد الأصولية الكلية التي يستند إليها المجتهد في استخراج الأحكام من الأدلة التَّفصيلية، بخلاف الفقه، فإنَّه يتعلَّق بالأحكام العملية المتعلقة بالعبادات والمعاملات والمناكحات والهبات والشَّركات وغيرها.
7.إنَّ الأصول هي المناهج التي تحدد وتبيِّن الطريق الذي يلتزمه الفقيه في استخراج الأحكام من أدلتها، وترتيب الأدلة من حيث قوتها، فيُقدِّم القرآن على السُّنة، والسُّنة على القياس وهكذا، أما الفقه فهو الأحكام المستخرجة مع التَّقيّد بهذه المناهج (¬1).
8.إنَّ علم الأصول يطلق على القواعد الأصولية في الاستنباط، بخلاف الفقه، فإنَّه يطلق على أصول البناء «القواعد الفقهية» في تخريج الأحكام المستجدة من قبل المجتهد في المذهب من فروع وقواعد المجتهد المستقل في المذهب، وهذه هي الطريقة التي سار عليها المتأخرون في معرفة الأحكام.
وبيان ذلك: أنَّ المجتهدين في المذهب كما يَصفهم الإمام الدِّهلويّ (¬2): «قومٌ توجهوا بعد المسائل المجمع عليها بين المسلمين أو بين جمهورهم إلى التَّخريج على أَصل رجلٍ من المُتقدِّمين، وكان أكثر أمرهم حمل النَّظير على النَّظير، والرَّد إلى أصلٍ من الأصولِ دون تتبع الأحاديثِ والآثارِ».
ومصدر الاجتهاد الوحيد عندهم هو: «ما نقل إليهم من كلامِ أئمةِ المذهبِ
¬__________
(¬1) ينظر: أصول الفقه لأبي زهرة ص7.
(¬2) في الإنصاف ص93.
المجلد
العرض
3%
تسللي / 626