أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -

ابن المُسَيَّب ومحمد بن سيرين وإبراهيم النَّخعي عندهم صحاح، وقال العجلي: مرسلُ الشَّعبي صحيح لا يكاد يرسل إلا صحيحاً» (¬1).
بل جعلوا المُرْسَل في درجة أعلى من المُسْنَد على حسب حال راويه وثقته ومكانته ودرجته العلمية، قال عيسى بن أبان: «المُرْسَل أقوى عندي من المُسْنَد» (¬2)، ومردُّ ذلك للثِّقة بالمُرْسِل وتَكَفُلُه بصحَّة نسبته للنَّبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال السَّرَخسيُّ (¬3): «الحديث مرسل بالطَّريق الذي رواه، ولكنَّ المراسيل حجة عندنا كالمسانيد أو أقوى من المسانيد؛ لأنَّ الرَّاوي إذا سمع الحديث من واحد لا يشق عليه حفظ اسمه فيرويه مسنداً، وإذا سمعه من جماعة يشق عليه حفظ الرِّواية، فَيُرسل الحديث، فكان الإرسال من الرَّاوي المعروف دليل شهرة الحديث».
وهذا القَبول للمُرْسَل ليس خاصّاً بالحنفية، بل عليه جمهور الفقهاء، قال الكوثري (¬4): «يرى الحنفية قَبولَ الخبرِ المُرْسَلِ إذا كان مُرْسِلُه ثقةً كالخبرِ المُسْنَد، وعليه جرت جمهرة فقهاء الأُمَّة من الصَّحابة والتَّابعين وتابعيهم إلى رأس المئتين؛ ولا شكَّ أنَّ إغفال الأخذ بالمُرْسَل ـ ولاسيما مرسل كبار التَّابعين ـ تَرْكٌ لشطر السُّنَّة.
¬__________
(¬1) ينظر: هامش شروط الأئمة الخمسة ص65.
(¬2) ينظر: الفصول2: 143.
(¬3) في المبسوط30: 143.
(¬4) في مقدمة نصب الرَّاية ص297 - 298.
المجلد
العرض
39%
تسللي / 626