أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الثَّالث انقطاع الحديث عن النَّبي - صلى الله عليه وسلم -

الأَوَّل: مخالفةُ الآحاد للقرآن:
دلَّ القرآن على تقديمه على غيره عند تعارضه في قوله تعالى: {اتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ
إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ} [الأعراف:3]، قال الجصَّاص (¬1): «دليلٌ على وجوب اتباع القرآن في كلِّ حال، وأنَّه غيرُ جائز الاعتراض على حكمِه بأخبار الآحاد؛ لأنَّ الأمرَ باتباعه قد ثبت بنصِّ التَّنزيل، وقَبول خبر الواحد غير ثابت بنصِّ التَّنزيل، فغير جائز تركه؛ لأنَّ لزوم اتباع القرآن قد ثبت من طريق يوجب العلم، وخبر الواحد يوجب العمل، فلا يجوز تركه ولا الاعتراض به عليه».
وأشارت عدَّة أحاديث لهذا التَّقديم، فعن أبي جعفرَ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الحديث سيفشو عنّي، فما أتاكم عنّي يوافقُ القرآن فهو عنّي، وما أتاكم عنّي يخالف القرآن فليس عنّي» (¬2)، وعن عليّ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّها تكون بعدي رواة يرون عنّي الحديث، فاعرضوا حديثهم على القرآن، فما وافقَ القرآن فحدِّثوا به، وما لم يوافق القرآن فلا تأخذوا به» (¬3)، وعن أبي هريرةَ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «سيأتيكم عنّي أحاديثُ مختلفة، فما أتاكم موافقاً لكتابِ الله وسنّتي فهو منّي، وما أتاكم مخالفاً لكتاب الله وسنّتي فليس منّي» (¬4).
¬__________
(¬1) في أحكام القرآن1: 45.
(¬2) في معرفة السُّنن1: 9، وضعَّفه البيهقي.
(¬3) في سنن الدَّارقطني4: 208، وقال: صوابه أنَّه مرسل.
(¬4) في سنن الدَّارقطني4: 209.
المجلد
العرض
40%
تسللي / 626