مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه
اقتضت حكمة الله تعالى أن تكون نصوص الشَّرع محدودة وحوادث الدَّهر ممدودة وغير معدودة، فما ورد من نصوصٍ في الكتاب والسُّنة هي محدودة بالنِّسبة لما يستجد من حوادث وأمور هي بأمسِّ الحاجة إلى إعطاء حكم شرعي لها، وعندما نرجع إلى الكتاب والسُّنة لا نجد لها دليلاً نعتمده فيها، ولم يقم عليها إجماع، ولكننا نجد أنَّ لها مثيلاً له حكم في الآية أو الحديث، فيصل المجتهد باجتهاده إلى أنَّ هذا الأمر المستجد يشترك مع ذلك المثيل بعلَّة، فيُعطى حكم هذا المثيل لتلك الحادثة المستجدة، وبذلك يجد المجتهد وسيلة من الوسائل التي تعينه على إعطاء الحكم لكثير من المسائل المستجدة بما يسمى بـ «القياس».
فإنَّ القياس أصلٌ عظيم الشَّأن جليل القدر له دور كبير في استنباط الأحكام الشَّرعية؛ ولهذا كان الأصل الرَّابع بعد الكتاب والسُّنة والإجماع، وتأخيره عنها لا يقلِّل من أهميته أبداً؛ إذ هو عكاز الفقيه الذي يتوكأ عليه إذا لم يجد نصاً أو إجماعاً في المسألة المستجدة، وتفصيل أحكامه في المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريفه وحجيته:
لغةً: تقدير الشَّيء على مثاله، فيقال: قس الشيء بغيره، وعلى غيره، فانقاس: أي قدّره على مثاله، ومن هنا سمي المقدار مقياساً (¬1).
واصطلاحاً: عُرِّف بتعاريف عديدة تُبَيِّن حدوده، أقتصر منها على اثنين، وهما:
¬__________
(¬1) ينظر: المصباح المنير ص521، ومباحث العلَّة في القياس عند الأصوليين ص15.
فإنَّ القياس أصلٌ عظيم الشَّأن جليل القدر له دور كبير في استنباط الأحكام الشَّرعية؛ ولهذا كان الأصل الرَّابع بعد الكتاب والسُّنة والإجماع، وتأخيره عنها لا يقلِّل من أهميته أبداً؛ إذ هو عكاز الفقيه الذي يتوكأ عليه إذا لم يجد نصاً أو إجماعاً في المسألة المستجدة، وتفصيل أحكامه في المطالب الآتية:
المطلب الأول: تعريفه وحجيته:
لغةً: تقدير الشَّيء على مثاله، فيقال: قس الشيء بغيره، وعلى غيره، فانقاس: أي قدّره على مثاله، ومن هنا سمي المقدار مقياساً (¬1).
واصطلاحاً: عُرِّف بتعاريف عديدة تُبَيِّن حدوده، أقتصر منها على اثنين، وهما:
¬__________
(¬1) ينظر: المصباح المنير ص521، ومباحث العلَّة في القياس عند الأصوليين ص15.