اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

المبحث الرَّابع حجية خبر الآحاد وأقسامه

ومن حجيّة القياس:
معلومٌ أنَّ القياس هو المصدرُ الرَّابع من مصادر التّشريع الفقهي، وأنَّ العمل به محلّ اتفاق في المذاهب الفقهيّة المعتبرة؛ لأنَّ به حياة الشَّريعة وحيويتها، وقدرتها على مواجهة المستجدات الحياتية، فبه يعرف حكم عامة المسائل الفقهية؛ لأنَّ المنصوص منها من القرآن والسُّنة بالنِّسبة لغير المنصوص من المسائل الفقهية قليلة جداً ـ كما سبق ـ ولذلك وردت أدلّة عديدة في إثبات حجيّة القياس، ومنها:
1.قال تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الأَبْصَار} [الحشر: 2]، والاعتبار: هو النَّظرُ في الحكم الثَّابت في الشَّيء أنّه لأيّ معنى ثبت، وردّ نظيره إليه في الحكم، وقياس غيره عليه، فكأنَّه قال: قيسوا الشَّيءَ على نظيره، وهو شاملٌ لكلِّ قياس: كقياس الفروع الشَّرعيّة على الأُصول، فيكون إثبات حجيّة القياس ثابتاً بالنَّص (¬1).
2.قال تعالى: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]: أي ردوه إلى حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شكّ أنَّ التنازع إنَّما يقع في الأمر الخفي الذي يحتاج فيه إلى الرَّأي دون الحكم الظَّاهر الجلي؛ ولهذا قال الله تعالى: {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمرمنهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم} النساء: 83، فكأنَّ الأمر بالرَّدِّ إلى حكم الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بواسطة الرَّأي والاجتهاد يكون أمراً بالمقايسة (¬2).
3.قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ بن جبل - رضي الله عنه -: «بمَ تقضي يا معاذ؟ قال: بكتاب
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار 2: 115، وميزان الأصول 2: 804، وغيرها.
(¬2) ينظر: ميزان الأصول 2: 804، وغيره.
المجلد
العرض
51%
تسللي / 626