مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني التَّعارض والتَّرجيح بين الحجج
وإذا كان في أحدِ الخبرين زيادةٌ لم تكن في الآخر، والرَّاوي واحدٌ، يؤخذ بالمُثبت للزِّيادة مثل ما روى ابنُ مسعود - رضي الله عنه -: «إذا اختلف المتبايعان والسِّلعةُ قائمةٌ تحالفا وترادّا» (¬1)، وفي روايةٍ لم يذكر «والسِّلعةُ قائمةٌ» (¬2) فأَخَذَ بالمثبتِ للزِّيادة، فلا يجري التَّحالف إلا عند قيام السِّلعة.
وإذا اختلف الرَّاوي جُعِل الخبر كالخبرين وعُمِل بهما؛ لأنَّ الظَّاهرَ أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاله في وقتين، فيَجب العملُ بهما بحسبِ الإمكان، عَمَلاً بأنَّ المطلقَ لا يُحْمَلُ على المقيَّدِ في حكمين.
وَمُثِّلَ له بما رُوي: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بيع الطَّعام قبل قبضه» (¬3) رواه ابنُ عباس - رضي الله عنه -، ورُوي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض» (¬4). فقلنا: لا يجوز بيع الطَّعام قبل القبض، ولا بيع سائر العروض قبل القبض.
¬__________
(¬1) فعن عبد الله - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» في سنن الدَّارمي 2: 325، وسنن الدارقطني 3: 20، والمعجم الكبير 10: 174، وسنن البيهقي الكبير 5: 333، ومسند أبي حنيفة 1: 590، وغيرها.
(¬2) في سنن أبي داود 3: 307، وسنن الترمذي 3: 570، وسنن النسائي 7: 302، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري2: 751: بلفظ: «أمّا الذي نهى عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يُباع حتى يقبض)
(¬4) في المعجم الأوسط 2: 154، وفي موطأ محمد 3: 163: بلفظ: «أنَّ حكيم بن حزم ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فسمع بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فردَّ عليه وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه».
وإذا اختلف الرَّاوي جُعِل الخبر كالخبرين وعُمِل بهما؛ لأنَّ الظَّاهرَ أَنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قاله في وقتين، فيَجب العملُ بهما بحسبِ الإمكان، عَمَلاً بأنَّ المطلقَ لا يُحْمَلُ على المقيَّدِ في حكمين.
وَمُثِّلَ له بما رُوي: «أنّه - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عن بيع الطَّعام قبل قبضه» (¬3) رواه ابنُ عباس - رضي الله عنه -، ورُوي: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع ما لم يقبض» (¬4). فقلنا: لا يجوز بيع الطَّعام قبل القبض، ولا بيع سائر العروض قبل القبض.
¬__________
(¬1) فعن عبد الله - رضي الله عنه - قال - صلى الله عليه وسلم -: «البيِّعان إذا اختلفا والمبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع» في سنن الدَّارمي 2: 325، وسنن الدارقطني 3: 20، والمعجم الكبير 10: 174، وسنن البيهقي الكبير 5: 333، ومسند أبي حنيفة 1: 590، وغيرها.
(¬2) في سنن أبي داود 3: 307، وسنن الترمذي 3: 570، وسنن النسائي 7: 302، وغيرها.
(¬3) في صحيح البخاري2: 751: بلفظ: «أمّا الذي نهى عنه النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فهو الطعام أن يُباع حتى يقبض)
(¬4) في المعجم الأوسط 2: 154، وفي موطأ محمد 3: 163: بلفظ: «أنَّ حكيم بن حزم ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - للناس، فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه، فسمع بذلك عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فردَّ عليه وقال: لا تبع طعاماً ابتعته حتى تستوفيه».