شرح القواعد السعدية - عبد المحسن بن عبد الله الزامل
شاهد آخر بلفظ قريب من هذا عن حديث رافع بن خديج، وجاء - أيضًا - عن عدة من الصحابة، وبعض طرق هذا الحديث من باب الحسن لغيره وبعضها ضعيف جدًا مثل حديث عمرو بن عوف المُزني، وبعضها ضعفها يسير،
_________
=وأما حديث عمرو بن عوف المزنى ﵁ فأخرجه الترمذي في سننه في كتاب الأحكام، باب: ما ذكر عن رسول الله - ﷺ - في الصلح بين الناس (٢/ ٤٠٣) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. . . ".
وقال عنه الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
ولم يتابع الترمذي في تصحيحه لهذا الخبر أهل العلم ﵏ لأجل كثير هذا، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال الشافعى وأبو داود: ركنٌ من أركان الكذب، وضرب أحمد على حديثه، وقال الدارقطنى: متروك، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.
ولذا قال ابن عبد الهادي في المحرر بعد ذكره لتصحيح الترمذي (٢/ ٨٩٥): "ولم يُتابع على تصحيحه فإنّ كثيرًا تكلَّم فيه الأئمة وضعّفوه وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به".
وقال الذهبى في الميزان (٣/ ٤٠٧): "وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"، ولذا قال الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٧): "وهو ضعيف "، وقال عنه في الفتح (٤/ ٣٧١): "وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخارى ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره ".
وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) من طريق جبارة بن المغلّس حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ﵁ به فذكره. . . " وفيه جبارة بن المغلِّس وهو ضعيف" والحديث جاء له شاهد مرسل ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٧): " من طريق يحيى بن أبى زائدة عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن النبى - ﷺ - مرسلًا".
فالحديث بمجموع هذه الطرق يرتقى لدرجة الحسن أو الصحيح لغيره، وإن كان في بعض طيقه ضعف شديد، لكن بعضها مما يصلح للاستشهاد. والله أعلم.
_________
=وأما حديث عمرو بن عوف المزنى ﵁ فأخرجه الترمذي في سننه في كتاب الأحكام، باب: ما ذكر عن رسول الله - ﷺ - في الصلح بين الناس (٢/ ٤٠٣) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده مرفوعًا بلفظ: "الصلح جائز بين المسلمين إلَّا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا. . . ".
وقال عنه الترمذى: "هذا حديث حسن صحيح".
ولم يتابع الترمذي في تصحيحه لهذا الخبر أهل العلم ﵏ لأجل كثير هذا، قال عنه ابن معين: ليس بشيء، وقال الشافعى وأبو داود: ركنٌ من أركان الكذب، وضرب أحمد على حديثه، وقال الدارقطنى: متروك، وقال ابن حبان: له عن أبيه عن جده نسخة موضوعة.
ولذا قال ابن عبد الهادي في المحرر بعد ذكره لتصحيح الترمذي (٢/ ٨٩٥): "ولم يُتابع على تصحيحه فإنّ كثيرًا تكلَّم فيه الأئمة وضعّفوه وضرب الإمام أحمد على حديثه في المسند ولم يحدث به".
وقال الذهبى في الميزان (٣/ ٤٠٧): "وأما الترمذي فروى من حديثه الصلح جائز بين المسلمين وصححه فلهذا لا يعتمد العلماء على تصحيح الترمذي"، ولذا قال الحافظ في التلخيص (٣/ ٢٧): "وهو ضعيف "، وقال عنه في الفتح (٤/ ٣٧١): "وكثير ضعيف عند الأكثر، لكن البخارى ومن تبعه كالترمذي وابن خزيمة يقوون أمره ".
وأما حديث رافع بن خديج فأخرجه الطبرانى في المعجم الكبير (١/ ٢٢٢) من طريق جبارة بن المغلّس حدثنا قيس بن الربيع عن حكيم بن جبير عن عباية بن رفاعة عن رافع بن خديج ﵁ به فذكره. . . " وفيه جبارة بن المغلِّس وهو ضعيف" والحديث جاء له شاهد مرسل ذكره الحافظ ابن حجر في التلخيص (٣/ ٢٧): " من طريق يحيى بن أبى زائدة عن عبد الملك هو ابن أبى سليمان عن عطاء عن النبى - ﷺ - مرسلًا".
فالحديث بمجموع هذه الطرق يرتقى لدرجة الحسن أو الصحيح لغيره، وإن كان في بعض طيقه ضعف شديد، لكن بعضها مما يصلح للاستشهاد. والله أعلم.
169