اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح القواعد السعدية

عبد المحسن بن عبد الله الزامل
شرح القواعد السعدية - عبد المحسن بن عبد الله الزامل
مسألة أخرى ذكرها العلماء في الأصول في باب السنة في باب الاقتداء بأفعاله، فموضوع الاقتداء بأفعاله - ﵊ - طويل، وإن كان الأظهر عند كثير من أهل العلم أن الفعل إذا ظهر فيه وجه القربة كان محلًا للاقتداء، وإن لم يظهر فيه وجه القربة فلا بأس بالتأسى به - ﵊ - من حيث الجملة، لكن الكلام في أنه يتبعه في أفعاله التي هي محض جبلة، والتي لا يظهر فيها وجه القربة، فهذه جمهور الصحابة ﵃ كما قلنا يقولون إنه لا يُشرع الاقتداء به في هذه الحال، وقد خالف ابنَ عمرَ - ﵄ - أبوه وقد ثبت عنه - ﵁ - أنه كان في سفره فالتفت يومًا فرأى أناسًا يصلون تحت شجرة، فقال: ما هذا؟ قالوا: أناس يزعمون أن النبي - ﷺ - صلى تحتها، فقال: أتريدون أن تتخذوا أثر نبيكم مسجدًا؟، أو كما قال - ﵁ -، فأمر بقطعها سندًا للباب، وسدًا للذريعة التي قد تفضي إلى الغلو، ثم تفضي إلى الابتداع والشرك، فلهذا يكون الصواب مع من خالف ابن عمر - ﵁ -.
فالسنة أن تفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، هذا هو محل الاقتداء، معنى هذا حينما تصلى في هذا المكان لأن النبي - ﵊ - صلى فيه، ننظر هل صلى - ﵊ - في هذا المكان قصدًا أم اتفاقًا؟ نقول: إنما صلى اتفاقًا، أي أنه جلس في هذا المكان وصلى فيه، وهكذا فأنت عندما تذهب إلى هذه الشجرة تصلى تحتها صليت قصدًا، والنبى - عليه الصلاة
68
المجلد
العرض
23%
الصفحة
68
(تسللي: 66)