اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار

د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
موسوعة الفقه على المذاهب الأربعة - ياسر النجار - د ابن النجار الدمياطي، أبو عمار ياسر بن أحمد بن بدر النجار الدمياطي
واعتُبِرَ ذلك بالخُلفاءِ الراشِدينَ ﵃ الذين هُمْ أعلَمُ الأُمةِ بأُمورِ رَسولِ اللهِ ﷺ وسُنتِه، وأَحوالِه، خُصوصًا الصِّدِّيقَ ﵁ الذي لم يَكُنْ يُفارِقُه حَضَرًا ولا سَفرًا، بل كانَ يَكونُ معه في غالِبِ الأَوقاتِ، حتى إنَّه يَسمُرُ عندَه باللَّيلِ في أُمورِ المُسلِمينَ، وكذلك عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁، فإنَّه ﷺ كَثيرًا ما يَقولُ: «ودخَلتُ أنا وأبو بَكرٍ وعُمرُ وخرَجتُ أنا وأَبو بَكرٍ وعُمرُ» (^١).
ثم مع ذلك لمَّا سُئلَ أبو بَكرٍ ﵁ عن مِيراثِ الجَدةِ؟ قالَ: «ما لَكِ في كِتابِ اللهِ من شَيءٍ، وما علِمتُ لكِ في سُنةِ رَسولِ اللهِ ﷺ من شَيءٍ، ولكنْ أَسألُ الناسَ» فسألَهم، فقامَ المُغيرةُ بنُ شُعبةَ ومُحمدُ بنُ مَسلَمةَ ﵄ فشهِدا: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أَعطاها السُّدسَ» (^٢)، وقد بلَّغَ هذه السُّنةَ عِمرانُ بنُ حُصَينٍ ﵁ أيضًا.
وليسَ هؤلاء الثَّلاثةُ مِثلَ أبي بَكرٍ وغيرِه من الخُلفاءِ ﵃ ثم قد اختُصُّوا بعِلمِ هذه السُّنةِ التي قد اتَّفَقت الأُمةُ على العَملِ بها.
وكذلك عُمرُ بنُ الخَطابِ ﵁ لم يَكُنْ يَعلمُ سُنةَ الاستِئذانِ، حتى أخبَرَه بها أَبو موسَى الأَشعريُّ ﵁ واستَشهدَ بالأَنصارِ، وعُمرُ ﵁ أعلَمُ ممَّن حدَّثَه بهذه السُّنةِ (^٣).
_________
(^١) رواه البخاري (٣٤٨٢) ومسلم (٢٣٨٩).
(^٢) رواه أبو داود (٢٨٩٤)، الترمذي (٢١٠١)، ابن ماجه (٢٢٧٢٤) وابن حبان (١٢٢٤).
(^٣) عن عُبيدِ اللهِ بنِ عُمَيرٍ «أنَّ أَبا موسَى الأَشعريَّ استَأذنَ على عُمرَ بنِ الخَطابِ ﵁ فلم يُؤذَنْ له وكأنَّه كانَ مَشغولًا فرجَعَ أَبو موسَى ففرَغَ عُمرُ فقالَ: أَلم أسمَعْ صَوتَ عبدِ اللهِ بنِ قَيسٍ ائذَنوا له، قيلَ: قد رجَعَ، فدَعاه، فقالَ: كنَّا نُؤمَرُ بذلك، فقالَ تَأتيني على ذلك بالبَيِّنةِ، فانطلَقَ إلى مَجلسِ الأَنصارِ فسألَهم، فقالوا: لا يَشهدُ لك على هذا إلا أصغَرُنا، أَبو سَعيدٍ الخُدريُّ، فذهَبَ بأَبي سَعيدٍ الخُدريِّ فقالَ عُمرُ: أخَفِيَ هذا علَيَّ من أمرِ رَسولِ اللهِ ﷺ، ألهاني الصَّفقُ بالأَسواقِ، يَعني الخُروجَ إلى تِجارةٍ» رَواه البخاري (١٩٥٦) ومسلم (٢١٥٣).
129
المجلد
العرض
16%
الصفحة
129
(تسللي: 124)