المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
وأما قياسهم على تكبيرات [العيد] (^١) فباطل بصلاة الجنازة، على أن محل ذلك التكبير غير واجب، ومحل هذا التكبير واجب، فهو يجري مجرى تكبيرات صلاة الجنازة محلها واجب وهي في أنفسها واجبة، ولأن تكبيرات صلاة العيد جاءت قبل القراءة، وبعد تكبيرة الإحرام، فكانت بين ذكرين واجبين، فما خلا القيام عن ذكر واجب لا سيما من جنسها، والركوع والسجود ليس فيهما ذكر واجب يخصهما، فلا يجوز أن يخلى كل واحد منهما عن ذكر مع كونه ركنًا، فكان الأشبه، والأظهر أن [يكون] (^٢) ما وضع له من الأذكار واجبًا.
وأما قولهم: إنه يسقط بالسهو؛ فقد تقدم جوابه.
وأما الاستفتاح، والاستعاذة فذاك دخل تابعًا، ومتقدمًا على الذكر الواجب، وهو القراءة، فاستقل الركن الذي هو القيام بالقراءة، وتكبيرة الإحرام، فكانت زوائده سنة وفضيلة، وهذا ليس فيه ذكر إلا هذا، فكان واجبًا؛ لئلا تخلو هيئة هي ركن عن ذكر أوجبه الله ﷾.
وأما إذا أدرك الإمام راكعًا فقد أجاب القاضي ﵁ عن هذا في كتاب «الخلاف» (^٣)، فقال: سقوطه في حق المسبوق لا يمنع أصل وجوبه،
_________
(^١) ما بين المعكوفين في الأصل: (الإحرام)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(^٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(^٣) كتاب: (الخلاف الكبير)، ويسمى: (التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة)، للقاضي أبي يعلى ابن الفراء، عول عليه المرداوي في الإنصاف، وقد احتج مؤلفه فيه كثيرًا بقياس الشبه. ويعتبر هذا الكتاب ذخيرة للحنابلة في المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أئمة المذاهب، وكان للحنابلة فيها قول من الأقوال، من حيث إنه أبان عن حجج الحنابلة وأدلتهم، والرد على مخالفيهم فيما ذهبوا إليه في تلك المسائل، وهكذا مهّد الطريق لأصحابه وتلامذته كأبي جعفر وأبي الخطاب وابن عقيل وأبي المواهب العكبري، فنسجوا على منواله في تخريج مسائل الخلاف، بل تعتبر كتبهم منتخبات من هذا الكتاب، لخصه تلميذه يعقوب بن إبراهيم العكبري البرزبيني في كتاب سمّاه: (التعليق) أو (التعليقة)، ووضع عليه ابن الجوزي كتابًا ناقدًا للأحاديث التي استدل بها سماه: (التحقيق في أحاديث التعليق). [ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٦٨، الإنصاف للمرداوي ١/ ١٣، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته ٢/ ٧٨].
وأما قولهم: إنه يسقط بالسهو؛ فقد تقدم جوابه.
وأما الاستفتاح، والاستعاذة فذاك دخل تابعًا، ومتقدمًا على الذكر الواجب، وهو القراءة، فاستقل الركن الذي هو القيام بالقراءة، وتكبيرة الإحرام، فكانت زوائده سنة وفضيلة، وهذا ليس فيه ذكر إلا هذا، فكان واجبًا؛ لئلا تخلو هيئة هي ركن عن ذكر أوجبه الله ﷾.
وأما إذا أدرك الإمام راكعًا فقد أجاب القاضي ﵁ عن هذا في كتاب «الخلاف» (^٣)، فقال: سقوطه في حق المسبوق لا يمنع أصل وجوبه،
_________
(^١) ما بين المعكوفين في الأصل: (الإحرام)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(^٢) ما بين المعكوفين ليس في الأصل، وقد أثبته ليستقيم السياق.
(^٣) كتاب: (الخلاف الكبير)، ويسمى: (التعليق الكبير في المسائل الخلافية بين الأئمة)، للقاضي أبي يعلى ابن الفراء، عول عليه المرداوي في الإنصاف، وقد احتج مؤلفه فيه كثيرًا بقياس الشبه. ويعتبر هذا الكتاب ذخيرة للحنابلة في المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أئمة المذاهب، وكان للحنابلة فيها قول من الأقوال، من حيث إنه أبان عن حجج الحنابلة وأدلتهم، والرد على مخالفيهم فيما ذهبوا إليه في تلك المسائل، وهكذا مهّد الطريق لأصحابه وتلامذته كأبي جعفر وأبي الخطاب وابن عقيل وأبي المواهب العكبري، فنسجوا على منواله في تخريج مسائل الخلاف، بل تعتبر كتبهم منتخبات من هذا الكتاب، لخصه تلميذه يعقوب بن إبراهيم العكبري البرزبيني في كتاب سمّاه: (التعليق) أو (التعليقة)، ووضع عليه ابن الجوزي كتابًا ناقدًا للأحاديث التي استدل بها سماه: (التحقيق في أحاديث التعليق). [ينظر: ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٦٨، الإنصاف للمرداوي ١/ ١٣، المذهب الحنبلي دراسة في تاريخه وسماته ٢/ ٧٨].
281