اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

المفردات

د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
المفردات - د. عبد المجيد بن عبد الله بن محمد الخنين
فإن قلتم: إن الله - تعالى - يحب أن يؤخذ برخصه.
فنقول: هذا يلزم عليه المسح على الخفين، أن يقولوا: هو أفضل من غسل الرجلين، وكان الناس قد رخص لهم في ترك الصوم مع القدرة عليه إلى بدل وهو الفدية، فقيل لهم: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (^١)، مع الترخيص في الإفطار، ويلزمكم - أيضًا - أن تقولوا: إنّ الأولى بالمريض أن يصلي قاعدًا، والأولى بالمرء أن يصلي النافلة/ على الراحلة مستدبر القبلة، وقد قال - تعالى ـ: ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ﴾ (^٢) في باب مصابرة واحد بعشرة، فلو أنه صابر لم يكن آثمًا، وكان ذلك أولى، وقال - عزَّ من قائل ـ: ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يُوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ﴾ (^٣)، أرخص - سبحانه - في التحيز إلى فئة، فلو صبر وجاهد، ولم ينهزم كان أولى عند الله، وهذا كله بمعنى؛ وذلك أن الله - تعالى - إذا رخّص فقد غلّب حقّنا تعظيمًا لنا، فالأليق بالعبودية أنه إذا عظّم أمورنا أن نقابله بتعظيم أمره، وتقديم حقه على حقوقنا؛ لنكون داخلين في جملة من قال - تعالى - في حقهم: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٤).
الجواب:
أما الآية: فلا حجة فيها على موضع الخلاف؛ لأنها كانت في صدر الإسلام، ونُسخت، فروى أبو داود في «سننه» بإسناده، عن عبد الله بن العباس، أنه لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (^٥) كان من شاء منهم أن يصوم، ومن شاء أن يفتدي بطعام مسكين افتداء بمنزلة صومه، فقال:
_________
(^١) البَقَرَة: ١٨٤.
(^٢) الأنفَال: ٦٦.
(^٣) الأنفَال: ١٦.
(^٤) الحَشر: ٩.
(^٥) البَقَرَة: ١٨٤.
599
المجلد
العرض
72%
الصفحة
599
(تسللي: 582)