فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
الرّجل يمسح مقدّم رأسه في وضوئه أيجزئه ذلك؟ فقال: حدّثني عمرو بن يحيى عن أبيه عبد الله بن زيد فقال: مسح رسول الله - ﷺ - في وضوئه من ناصيته إلى قفاه، ثمّ ردّ يديه إلى ناصيته فمسح رأسه كلّه.
وموضع الدّلالة من الحديث والآية - وهي قوله (وامسحوا برءوسكم) - أنّ لفظ الآية مجمل؛ لأنّه يحتمل أن يراد منها مسح الكلّ على أنّ الباء زائدة.
أو مسح البعض على أنّها تبعيضيّة، فتبيّن بفعل النّبيّ - ﷺ - أنّ المراد الأوّل.
ولَم يُنقل عنه أنّه مسح بعض رأسه إلاَّ في حديث المغيرة، أنّه - ﷺ - مسح على ناصيته وعمامته. (١) فإنّ ذلك دلَّ على أنّ التّعميم ليس
_________
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٤٧) عن المغيرة - ﵁ -، أنَّ النبي - ﷺ -: توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى الخُفّين.
وللبخاري (٢٠٢) عن عمرو بن أمية الضمري: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفيه "
قال ابن حجر في " الفتح " (١/ ٣٠٩): اختلف السلف في معنى المسح على العمامة.
فقيل: إنه كمَّل عليها بعد مسح الناصية، ورواية مسلم يدلُّ على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور.
وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل. قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشق نزعه بخلافها.
وتعّقب: بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وطريقه أن تكون محنكة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه، لأنَّ مَن قال: قبّلت رأسَ فلانٍ يصدق ولو كان على حائل.
وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم. وقال ابن المنذر: ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر، وقد صح أنَّ النبي - ﷺ - قال: إنْ يُطعِ الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا ". والله أعلم.
وموضع الدّلالة من الحديث والآية - وهي قوله (وامسحوا برءوسكم) - أنّ لفظ الآية مجمل؛ لأنّه يحتمل أن يراد منها مسح الكلّ على أنّ الباء زائدة.
أو مسح البعض على أنّها تبعيضيّة، فتبيّن بفعل النّبيّ - ﷺ - أنّ المراد الأوّل.
ولَم يُنقل عنه أنّه مسح بعض رأسه إلاَّ في حديث المغيرة، أنّه - ﷺ - مسح على ناصيته وعمامته. (١) فإنّ ذلك دلَّ على أنّ التّعميم ليس
_________
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (٢٤٧) عن المغيرة - ﵁ -، أنَّ النبي - ﷺ -: توضأ فمسح بناصيته، وعلى العمامة وعلى الخُفّين.
وللبخاري (٢٠٢) عن عمرو بن أمية الضمري: رأيت النبي - ﷺ - يمسح على عمامته وخفيه "
قال ابن حجر في " الفتح " (١/ ٣٠٩): اختلف السلف في معنى المسح على العمامة.
فقيل: إنه كمَّل عليها بعد مسح الناصية، ورواية مسلم يدلُّ على ذلك، وإلى عدم الاقتصار على المسح عليها ذهب الجمهور.
وقال الخطابي: فرض الله مسح الرأس، والحديث في مسح العمامة محتمل للتأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل. قال: وقياسه على مسح الخف بعيد؛ لأنه يشق نزعه بخلافها.
وتعّقب: بأن الذين أجازوا الاقتصار على مسح العمامة شرطوا فيه المشقة في نزعها كما في الخف، وطريقه أن تكون محنكة كعمائم العرب، وقالوا: عضو يسقط فرضه في التيمم فجاز المسح على حائله كالقدمين، وقالوا: الآية لا تنفي ذلك، ولا سيما عند من يحمل المشترك على حقيقته ومجازه، لأنَّ مَن قال: قبّلت رأسَ فلانٍ يصدق ولو كان على حائل.
وإلى هذا ذهب الأوزاعي والثوري في رواية عنه وأحمد وإسحاق وأبو ثور والطبري وابن خزيمة وابن المنذر وغيرهم. وقال ابن المنذر: ثبت ذلك عن أبي بكر وعمر، وقد صح أنَّ النبي - ﷺ - قال: إنْ يُطعِ الناسُ أبا بكر وعمر يرشدوا ". والله أعلم.
105