اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
وقول البخاري " ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة " هذه جملة مستأنفة من تفقّه البخاري، وقد نوزع في ذلك؛ لأنّه يحمل الأمر في قوله " شرّقوا أو غرّبوا " على عمومه، وإنّما هو مخصوص بالمخاطبين وهم أهل المدينة، ويلحق بهم من كان على مثل سمتهم ممّن إذا استقبل المشرق أو المغرب لَم يستقبل القبلة ولَم يستدبرها، أمّا من كان في المشرق فقبلته في جهة المغرب وكذلك عكسه.
وهذا معقول لا يخفى مثله على البخاريّ. فيتعيّن تأويل كلامه بأن يكون مراده: ليس في المشرق ولا في المغرب قبلة، أي: لأهل المدينة والشّام، ولعل هذا هو السّرّ في تخصيصه المدينة والشّام بالذّكر.
وقال ابن بطّالٍ: لَم يذكر البخاريّ مغرب الأرض اكتفاء بذكر المشرق، إذ العلة مشتركة، ولأنّ المشرق أكثر الأرض المعمورة، ولأنّ بلاد الإسلام في جهة مغرب الشّمس قليلة.
قوله: (ولا تستدبروها) وللبخاري " ولا يولها ظهره " ولمسلمٍ " ببولٍ أو بغائطٍ " والغائط الثّاني غير الأوّل، أطلق على الخارج من الدّبر مجازًا من إطلاق اسم المحلّ على الحالّ كراهية لذكره بصريح اسمه، وحصل من ذلك جناس تامّ.
137
المجلد
العرض
20%
الصفحة
137
(تسللي: 137)