اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
كان رطبًا، والفرك على ما كان يابسًا، وهذه طريقة الحنفيّة.
والطّريقة الأولى أرجح؛ لأنّ فيها العمل بالخبر والقياس معًا؛ لأنّه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدّم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدّم بالفرك.
ويردّ الطّريقة الثّانية أيضًا ما في رواية ابن خزيمة من طريقٍ أخرى عن عائشة، كانت تسلت المنيّ من ثوبه بعرق الإذخر، ثمّ يُصلِّي فيه، وتحكّه من ثوبه يابسًا، ثمّ يُصلِّي فيه. فإنّه يتضمّن ترك الغسل في الحالتين.
وأمّا مالكٌ. فلم يعرف الفرك، وقال: إنّ العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النّجاسات. وحديث الفرك حجّة عليهم.
حمل بعض أصحابه الفرك على الدّلك بالماء، وهو مردودٌ بما في إحدى روايات مسلمٍ عن عائشة: لقد رأيتني وإنّي لأحكّه من ثوب رسول الله - ﷺ - يابسًا بظفري. وبما صحَّحه التّرمذيّ من حديث همّام بن الحارث، أنّ عائشة أنكرتْ على ضيفها غسله الثّوب، فقالت: لِمَ أفسد علينا ثوبنا؟ إنّما كان يكفيه أن يفركه بأصابعه، فربّما فركْتُه من ثوب رسول الله - ﷺ - بأصابعي.
وقال بعضهم: الثّوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النّوم، والثّوب الذي غسلته ثوب الصّلاة.
وهو مردودٌ أيضًا بما في إحدى روايات مسلمٍ من حديثها أيضًا: لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله - ﷺ - فركًا فيُصلِّي فيه. وهذا
321
المجلد
العرض
46%
الصفحة
321
(تسللي: 321)