اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
بستٍّ. فذكر أربعًا من هذه الخمس، وزاد ثنتين. كما سيأتي بعد.
وطريق الجمع أن يقال: لعله اطّلع أوّلًا على بعض ما اختصّ به، ثمّ اطّلع على الباقي، ومن لا يرى مفهوم العدد حجّةً يدفع هذا الإشكال من أصله.
وظاهر الحديث يقتضي أنّ كلّ واحدة من الخمس المذكورات لَم تكن لأحدٍ قبله، وهو كذلك، ولا يعترض بأنّ نوحًا ﵇ كان مبعوثًا إلى أهل الأرض بعد الطّوفان؛ لأنّه لَم يبق إلاَّ من كان مؤمنًا معه. وقد كان مرسلًا إليهم؛ لأنّ هذا العموم لَم يكن في أصل بعثته، وإنّما اتّفق بالحادث الذي وقع - وهو انحصار الخلق في الموجودين - بعد هلاك سائر النّاس، وأمّا نبيّنا - ﷺ - فعموم رسالته من أصل البعثة فثبت اختصاصه بذلك.
وأمّا قول أهل الموقف لِنُوحِ ﵇ كما صحّ في حديث الشّفاعة " أنت أوّل رسول إلى أهل الأرض " (١) فليس المراد به عموم بعثته بل إثبات أوّليّة إرساله، وعلى تقدير أن يكون مرادًا فهو مخصوص بتنصيصه ﷾ في عدّة آياتٍ على أنّ إرسال نوح كان إلى قومه، ولَم يذكر أنّه أرسل إلى غيرهم.
واستدلَّ بعضهم لعموم بعثته بكونه دعا على جميع من في الأرض فأهلكوا بالغرق إلاَّ أهل السّفينة، ولو لَم يكن مبعوثًا إليهم لَمَا أهلكوا
_________
(١) أخرجه البخاري (٣١٦٢) ومسلم (١٩٤) من حديث أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا.
352
المجلد
العرض
51%
الصفحة
352
(تسللي: 352)