اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
بأنَّ الإجماع استقرَّ على عدم الوجوب. ويمكن حمل الآية على ظاهرها من غير نسخ، ويكون الأمر في حق المحدثين على الوجوب، وفي حق غيرهم على الندب، وحصل بيان ذلك بالسنة.
وقال بعضهم: كان على الإيجاب ثمّ نسخ فصار مندوبًا.
ويدلّ لهذا ما رواه أحمد وأبو داود من طريق عبد الله بن عبد الله بن عمر بن الخطّاب، أنّ أسماء بنت زيد بن الخطّاب حدّثتْ أباه عبد الله بن عمر عن عبد الله بن حنظلة الأنصاريّ، أنّ رسول الله - ﷺ - أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلمّا شقّ عليه وضع عنه الوضوء إلاَّ من حدث.
ولمسلمٍ من حديث بريدة: كان النّبيّ - ﷺ - يتوضّأ عند كلّ صلاة، فلمّا كان يوم الفتح صلَّى الصّلوات بوضوءٍ واحد، فقال له عمر: إنّك فعلتَ شيئًا لَم تكن تفعله؟ فقال: عمدًا فعلته. أي: لبيان الجواز.
وللبخاري عن أنس قال: كان النّبيّ - ﷺ - يتوضّأ عند كل صلاةٍ، قلت: كيف كنتم تصنعون؟ قال: يجزئ أحدنا الوضوء ما لَم يُحدث.
وموجب الوضوء القيام إلى الصّلاة حسب، ويدلّ له ما رواه أصحاب السّنن من حديث ابن عبّاس عن النّبيّ - ﷺ - قال: إنّما أمرت بالوضوء إذا قمت إلى الصّلاة.
واستنبط بعض العلماء من قوله تعالى: (إذا قمتم إلى الصّلاة) إيجاب النّيّة في الوضوء؛ لأنّ التّقدير إذا أردتم القيام إلى الصّلاة فتوضّئوا لأجلها، ومثله قولهم: إذا رأيت الأمير فقم، أي: لأجله.
42
المجلد
العرض
6%
الصفحة
42
(تسللي: 42)