اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
قوله: (فأحرّق) بالتّشديد، والمراد به التّكثير، يقال: حرّقه إذا بالغ في تحريقه.
قوله: (عليهم) يشعر بأنّ العقوبة ليست قاصرة على المال، بل المراد تحريق المقصودين، والبيوت تبعًا للقاطنين بها، وفي رواية مسلم من طريق أبي صالح " فأحرّق بيوتًا على من فيها ".
وحديث الباب ظاهر في كون صلاة الجماعة فرض عين، لأنّها لو كانت سنّة لَم يهدّد تاركها بالتّحريق، ولو كانت فرض كفاية لكانت قائمة بالرّسول ومن معه.
ويحتمل أن يقال: التّهديد بالتّحريق المذكور يمكن أن يقع في حقّ تاركي فرض الكفاية كمشروعيّة قتال تاركي فرض الكفاية.
وفيه نظرٌ، لأنّ التّحريق الذي قد يفضي إلى القتل أخصّ من المقاتلة، ولأنّ المقاتلة إنّما تشرع فيما إذا تمالأ الجميع على التّرك.
القول الأول: بأنّها فرض عين. وإليه ذهب عطاء والأوزاعيّ وأحمد وجماعة من محدّثي الشّافعيّة كأبي ثور وابن خزيمة وابن المنذر وابن حبّان.
القول الثاني: بالغ داود ومن تبعه فجعلها شرطًا في صحّة الصّلاة.
وأشار ابن دقيق العيد: إلى أنّه مبنيّ على أنّ ما وجب في العبادة كان شرطًا فيها، فلمَّا كان لهم المذكور دالًا على لازمه وهو الحضور، ووجوب الحضور دليلًا على لازمه وهو الاشتراط، ثبت الاشتراط بهذه الوسيلة. إلاَّ أنّه لا يتمّ إلاَّ بتسليم أنّ ما وجب في العبادة كان
111
المجلد
العرض
72%
الصفحة
111
(تسللي: 499)