اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
وأمّا قول ابن عمر: لو كنت مسبّحًا في السّفر لأتممت. كما أخرجه مسلم وأبو داود من طريق حفص بن عاصم عنه، فإنّما أراد به راتبة المكتوبة لا النّافلة المقصودة كالوتر.
وذلك بيّنٌ من سياق الحديث المذكور، فقد رواه التّرمذيّ من وجه آخر بلفظ: سافرت مع النّبيّ - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يصلّون الظّهر والعصر ركعتين ركعتين، لا يصلّون قبلها ولا بعدها، فلو كنت مصليًا قبلها أو بعدها لأتممت.
ويحتمل: أن تكون التّفرقة بين نوافل النّهار ونوافل الليل، فإنّ ابن عمر كان يتنفّل على راحلته، وعلى دابّته في الليل وهو مسافر، وقد قال مع ذلك ما قال.
فائدةٌ:
قال الطّحاويّ: ذُكر عن الكوفيّين أنّ الوتر لا يُصلَّى على الرّاحلة، وهو خلاف السّنّة الثّابتة، واستدل بعضهم برواية مجاهد، أنّه رأى ابن عمر نزل فأوتر. وليس ذلك بمعارضٍ لكونه أوتر على الرّاحلة، لأنّه لا نزاع أنّ صلاته على الأرض أفضل.
وروى عبد الرّزّاق من وجه آخر عن ابن عمر، أنّه كان يوتر على راحلته، وربّما نزل فأوتر بالأرض.
قوله: (حيث كان وجهه) في رواية لهما " حيث توجهت به "، وهو أعمّ من قول جابر في البخاري " في غير القبلة ".
قال ابن التّين: قوله " حيث توجّهت به " مفهومه أنّه يجلس عليها
191
المجلد
العرض
83%
الصفحة
191
(تسللي: 579)