اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
تطوّعًا، فإذا أراد أن يوتر نزل فأوتر على الأرض. لأنّه محمول على أنّه فعل كُلًا من الأمرين.
ويؤيّد رواية الباب ما رواه البخاري، أنّه أنكر على سعيد بن يسار نزوله الأرض ليوتر، وإنّما أنكر عليه - مع كونه كان يفعله - لأنّه أراد أن يبيّن له أنّ النّزول ليس بحتمٍ.
ويحتمل: أن يتنزّل فعل ابن عمر على حالين:
الأولى: حيث أوتر على الرّاحلة كان مجدًّا في السّير.
الثانية: حيث نزل فأوتر على الأرض كان بخلاف ذلك.
قوله: (إلاَّ الفرائض) أي: لكن الفرائض بخلاف ذلك، فكان لا يُصلِّيها على الرّاحلة.
قال ابن بطّال: أجمع العلماء على اشتراط ذلك، وأنّه لا يجوز لأحدٍ أن يُصلِّي الفريضة على الدّابّة من غير عذر، واستدل به على أنّ الوتر ليس بفرضٍ، وعلى أنّه ليس من خصائص النّبيّ - ﷺ -، وجوب الوتر عليه لكونه أوقعه على الرّاحلة.
وأمّا قول بعضهم: إنّه كان من خصائصه أيضًا أن يوقعه على الرّاحلة مع كونه واجبًا عليه، فهي دعوى لا دليل عليها، لأنّه لَم يثبت دليل وجوبه عليه حتّى يحتاج إلى تكلّف هذا الجمع.
واستدل به على أنّ الفريضة لا تُصلّى على الرّاحلة.
قال ابن دقيق العيد: وليس ذلك بقويٍّ، لأنّ التّرك لا يدلّ على المنع، إلاَّ أن يقال إنّ دخول وقت الفريضة ممّا يكثر على المسافر فترك
193
المجلد
العرض
83%
الصفحة
193
(تسللي: 581)