اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
لثبوت الأمر بالائتمام والاتّباع وكثرة الأحاديث الواردة في ذلك.
وأجاب ابن خزيمة عن استبعاد من استبعد ذلك: بأنّ الأمر قد صدر من النّبيّ - ﷺ - بذلك، واستمرّ عليه عمل الصّحابة في حياته وبعده.
فروى عبد الرّزّاق بإسنادٍ صحيح عن قيس بن قهد - بفتح القاف وسكون الهاء - الأنصاريّ، أنّ إمامًا لهم اشتكى لهم على عهد رسول الله - ﷺ -، قال: فكان يؤمّنا وهو جالس ونحن جلوس.
وروى ابن المنذر بإسنادٍ صحيح عن أسيد بن حضيرٍ، أنّه كان يؤمّ قومه فاشتكى، فخرج إليهم بعد شكواه، فأمروه أن يُصلِّي بهم، فقال: إنّي لا أستطيع أن أصلي قائمًا فاقعدوا، فصلَّى بهم قاعدًا وهم قعود.
وروى أبو داود من وجه آخر عن أسيد بن حضيرٍ، أنّه قال: يا رسولَ الله. إنّ إمامنا مريض، قال: إذا صلَّى قاعدًا فصلّوا قعودًا.
وفي إسناده انقطاع.
وروى ابن أبي شيبة بإسنادٍ صحيح عن جابر، أنّه اشتكى، فحضرت الصّلاة فصلَّى بهم جالسًا وصلوا معه جلوسًا.
وعن أبي هريرة، أنّه أفتى بذلك. وإسناده صحيح أيضًا.
وقد ألزم ابنُ المنذر مَن قال بأنّ الصّحابيّ أعلم بتأويل ما روى بأن يقول بذلك، لأنّ أبا هريرة وجابرًا رويا الأمر المذكور، واستمرّا على العمل به والفتيا بعد النّبيّ - ﷺ -، ويلزم ذلك مَن قال إنّ الصّحابيّ إذا روى وعمل بخلافه، أنّ العبرة بما عمل من باب الأولى، لأنّه هنا
256
المجلد
العرض
92%
الصفحة
256
(تسللي: 644)