اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= وفي ذلك بحث؛ وهو: أنَّ الخطاب المجمل يبين بأول الأفعال وقوعًا، فلا يكون ما وقع بعده بيانًا له بوقع البيان بالأول، بل تبقى أفعالًا مجردة لا تدل على الوجوب، إلاَّ أن يدل دليل على أنَّ الفعل المستدل به بيانًا، فيتوقف الاستدلال بهذه الطريقة على وجوده، بل قد يقوم الدليل على خلافه: كمن رأى النبي - ﷺ - يفعل فعلًا، وهو من أصاغر الصحابة الذين لهم تمييز بعد أقامته - ﷺ - مدة للصلاة مثلًا؛ فهذا مقطوعٌ بتأخيره عن وقت البيان، وكذا من أسلم بعد مكة وأخبر برؤية الفعل، فإنه حينئذ يتحقق تأخير الفعل.
قال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد: وهذا تحقيق بالغ، قال: وقد يجاب عنه بأنْ يقال: دلَّ الدليل من الحديث المعين على وقوع هذا الفعل، والأصل عدم غيره، فتعين أن يكون بيانًا، وهذا قوي فيما إذا وجدنا فعلًا لَم يقم الدليل على عدم وجوبه، فأما إذا وجد فإن جعلناه مبينًا بدلالة الأصل على عدم غيره، ودلّ الدليل على عدم وجوبه لزم النسخ لذلك الوجوب الذي ثبت فيه أولًا، ولا شك أنَّ مخالفة الأصل أقرب من التزام النسخ.
خامسها: قولها: يستفتح الصلاة بالتكبير " تعني بالتكبير الذي هو تحريم للصلاة، كما ثبت: تحريمها التكبير. صحَّحه الحاكم من حديث أبي سعيد على شرط مسلم، ولا شك أنَّ التحريم لا يحصل بالتكبير وحده، بل به وبالنية، وهما أمران أحدهما قائم بالقلب، والثاني بالمنطق، فيتحمل أنها عبرت بالأخص عن الأعم للعلم به.
ويحتمل: أنها ذكرتْه للتنبيه على تعيّن لفظ التكبير دون غيره، وأن استفتاح الصلاة بالنية كان معلومًا عندهم، وهي قصد الطاعة بالصلاة، كما أنَّ الإخلاص في الطاعة لله لا بدَّ منه في الاستفتاح وغيره، وهو تصفية العمل من الشوائب، بأن لا يقصد بالعمل للنفس، ولا للهوى، ولا للدنيا، بل للتقرب إلى الله تعالى فكذلك النية، وكلاهما كان عندهم معلومًا، فلهذا استغنت بذكر التكبير عنهما، ونقل خلاف ذلك عن بعض المتقدمين.
قال الشيخ تقي الدين: تأوله بعضهم على مالك، والمعروف خلافه عنه وعن غيره.
سادسها: تكبيرة الإحرام: ركن على المشهور عندنا، وبه قال مالك.
وقيل: شرط، حكاه الروياني في بحره، وهو مقتضى قول الطبري في الصلاة الرباعية: خمسة وأربعون خصلة: ثمانية منها قبل الدخول، النية والتكبير، ثم عد باقي الشروط، وهو مذهب أبي حنيفة.
وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كبّر وفي يده نجاسة ثم ألقاها في أثناء التكبير، أو شرع في =
298
المجلد
العرض
98%
الصفحة
298
(تسللي: 686)