فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________
= صنَّف قبله في ذلك سليم الرازي، والخطيب، حتى ابن عبدالبر من المالكية.
وأجاب بعض المخالفين عن تأويل الشافعي وغيره: بأن لفظ الحديث. إن أُجري مجرى الحكاية اقتضى البداءة به بعينه فلا يكون غيره قبله، لأنَّ الغير حينئذ يكون هو المفتتح به، وإن جعل اسمًا فالفاتحة لا تسمى سورتها مجموع الحمد الله رب العالمين، بل بسورة الحمد. فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوي تأويل الشافعي وغيره، فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عندهم، قاله الشيخ تقي الدين.
وقوله: لا تسمى بهذا المجموع غلطٌ. ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الحمد لله رب العالمين: أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني. وفيها أيضًا من حديث أبي سعيد بن المعلى: الحمد لله رب العالمين، وهي السبع المثاني الذي أوتيت والقرآن العظيم. وهذا ظاهرٌ، ونصَّ في أنَّ الفاتحة تسمى بهذا المجموع الذي هو: الحمد لله رب العالمين، وبالله التوفيق.
وأجاب بعض المتأخرين من المخالفين؛ عن التأويل المذكور: بأن هذا الاحتجاج إنما كان يحتمل لو كانت الرواية بخفض الدال. وأما على الضم فهو على الحكاية كما تقدم، أعني حكاية لفظ - ﷺ -. وكأنها قالت: كان يبتدئ الصلاة بهذا اللفظ.
فائدة: تتعلق بإثبات البسملة في الفاتحة. روى الروياني في بحره عن أبي سهل الأبيوردي، أنَّ خطيبًا ببخارى من العلماء الزهاد رأى خبرًا عن رسول الله - ﷺ -، أنَّ مَن قرأ قل هو الله أحد ألف مرة رفع الله عنه وجع السن فلا يجع أبدًا فوجع سنه، فقرأها ألفًا، فلم يزل الوجع. وزاد. فرأى رسول الله - ﷺ - في المنام فسأله عن وجع السنِّ وعما يفعل؟ فقال: رأيت خبرًا عنك يارسول الله! كذا، وفعلت كذا، فلم يسكن وجعي، فقال - ﷺ -: لأنك قرأتها بلا تسمية، فاقرأ بها بالتسمية، فقرأها بها فزال وجع سنه، ولَم يعد.
قال هذا الخطيب: فاعتقدت مذهب الشافعي في هذه المسألة. فلا أصلي إلاَّ بها.
وروى بعض العلماء عن بعض العارفين، وقد قيل له: بماذا ترى ظهر اسم الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك بإظهار اسم الله في البسملة لكل صلاة.
عاشرها: قولها: (وكان إذا ركع لَم يشخص رأسه) هو بضم الياء، وماضية أشخص، أي: لَم يرفع رأسه. ومادة الإشخاص تدل على الارتفاع، ومنه أشخص بصره إذا رفعه إلي العلو: ومنه الشخص لارتفاعه للأبصار. ومنه شَخَصَ المسافر إذا خرج من منزله إلى غيره، والأصل شَخَصَ الرجل غير متعد، فلما دخلت عليه همزة النقل =
_________
= صنَّف قبله في ذلك سليم الرازي، والخطيب، حتى ابن عبدالبر من المالكية.
وأجاب بعض المخالفين عن تأويل الشافعي وغيره: بأن لفظ الحديث. إن أُجري مجرى الحكاية اقتضى البداءة به بعينه فلا يكون غيره قبله، لأنَّ الغير حينئذ يكون هو المفتتح به، وإن جعل اسمًا فالفاتحة لا تسمى سورتها مجموع الحمد الله رب العالمين، بل بسورة الحمد. فلو كان لفظ الرواية كان يفتتح بالحمد لقوي تأويل الشافعي وغيره، فإنه يدل حينئذ على الافتتاح بالسورة التي البسملة بعضها عندهم، قاله الشيخ تقي الدين.
وقوله: لا تسمى بهذا المجموع غلطٌ. ففي سنن أبي داود من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: الحمد لله رب العالمين: أم القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني. وفيها أيضًا من حديث أبي سعيد بن المعلى: الحمد لله رب العالمين، وهي السبع المثاني الذي أوتيت والقرآن العظيم. وهذا ظاهرٌ، ونصَّ في أنَّ الفاتحة تسمى بهذا المجموع الذي هو: الحمد لله رب العالمين، وبالله التوفيق.
وأجاب بعض المتأخرين من المخالفين؛ عن التأويل المذكور: بأن هذا الاحتجاج إنما كان يحتمل لو كانت الرواية بخفض الدال. وأما على الضم فهو على الحكاية كما تقدم، أعني حكاية لفظ - ﷺ -. وكأنها قالت: كان يبتدئ الصلاة بهذا اللفظ.
فائدة: تتعلق بإثبات البسملة في الفاتحة. روى الروياني في بحره عن أبي سهل الأبيوردي، أنَّ خطيبًا ببخارى من العلماء الزهاد رأى خبرًا عن رسول الله - ﷺ -، أنَّ مَن قرأ قل هو الله أحد ألف مرة رفع الله عنه وجع السن فلا يجع أبدًا فوجع سنه، فقرأها ألفًا، فلم يزل الوجع. وزاد. فرأى رسول الله - ﷺ - في المنام فسأله عن وجع السنِّ وعما يفعل؟ فقال: رأيت خبرًا عنك يارسول الله! كذا، وفعلت كذا، فلم يسكن وجعي، فقال - ﷺ -: لأنك قرأتها بلا تسمية، فاقرأ بها بالتسمية، فقرأها بها فزال وجع سنه، ولَم يعد.
قال هذا الخطيب: فاعتقدت مذهب الشافعي في هذه المسألة. فلا أصلي إلاَّ بها.
وروى بعض العلماء عن بعض العارفين، وقد قيل له: بماذا ترى ظهر اسم الإمام الشافعي وغلب ذكره؟ فقال: أرى ذلك بإظهار اسم الله في البسملة لكل صلاة.
عاشرها: قولها: (وكان إذا ركع لَم يشخص رأسه) هو بضم الياء، وماضية أشخص، أي: لَم يرفع رأسه. ومادة الإشخاص تدل على الارتفاع، ومنه أشخص بصره إذا رفعه إلي العلو: ومنه الشخص لارتفاعه للأبصار. ومنه شَخَصَ المسافر إذا خرج من منزله إلى غيره، والأصل شَخَصَ الرجل غير متعد، فلما دخلت عليه همزة النقل =
302