اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
أصحابه أنّه للوجوب لكنّه للتّعبّد لكون الكلب طاهرًا عندهم، وأبدى بعض متأخّريهم له حكمة غير التّنجيس كما سيأتي.
وعن مالك رواية بأنّه نجس؛ لكنّ قاعدته أنّ الماء لا ينجس إلاَّ بالتّغيّر، فلا يجب التّسبيع للنّجاسة بل للتّعبّد.
لكن يرِدُ عليه قوله - ﷺ - في أوّل هذا الحديث، فيما رواه مسلم وغيره من طريق محمّد بن سيرين وهمّام بن منبّه عن أبي هريرة " طهور إناء أحدكم "، لأنّ الطّهارة تستعمل إمّا عن حدث أو خبث، ولا حدث على الإناء فتعيّن الخبث.
وأجيب: بمنع الحصر، لأنّ التّيمّم لا يرفع الحدث، وقد قيل له طهور المسلم؛ ولأنّ الطّهارة تطلق على غير ذلك كقوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم) وقوله - ﷺ -: السّواك مطهرة للفم. (١)
والجواب عن الأوّل: بأنّ التّيمّم ناشئ عن حدث، فلمّا قام مقام ما يطهّر الحدث سُمِّي طهورًا. ومن يقول بأنّه يرفع الحدث يمنع هذا الإيراد من أصله (٢).
_________
(١) أخرجه الإمام أحمد (٦/ ١٢٤) والنسائي (١/ ١٠) والشافعي في " المسند " (١/ ٢٧) والبيهقي في " الكبرى " (١/ ٣٤) وغيرهم من حديث عائشة ﵂ مرفوعًا. وتمامه " ومرضاة للرب " وصحَّحه ابن حبان (١٠٦٧) وعلَّقه البخاري في صحيحه.
(٢) قال الشيخ ابن باز ﵀: وهو الصواب لظاهر الكتاب والسنة، وليس مع مَن منع ذلك حجة يحسن الاعتماد عليها.
76
المجلد
العرض
11%
الصفحة
76
(تسللي: 76)