اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري

الإمام النووي
فتح السلام شرح عمدة الأحكام من فتح الباري - المؤلف
فيبقى النّظر في التّرجيح بين رواية " أولاهنّ " ورواية " السّابعة ".
ورواية " أولاهنّ " أرجح من حيث الأكثريّة والأحفظيّة ومن حيث المعنى أيضًا؛ لأنّ تتريب الأخيرة يقتضي الاحتياج إلى غسلة أخرى لتنظيفه، وقد نصّ الشّافعيّ في حرملة على أنّ الأولى أولى. والله أعلم.
وفي الحديث دليل على أنّ حكم النّجاسة يتعدّى عن محلّها إلى ما يجاورها بشرط كونه مائعًا، وعلى تنجيس المائعات إذا وقع في جزء منها نجاسة، وعلى تنجيس الإناء الذي يتّصل بالمائع، وعلى أنّ الماء القليل ينجس بوقوع النّجاسة فيه وإن لَم يتغيّر؛ لأنّ ولوغ الكلب لا يغيّر الماء الذي في الإناء غالبًا.
وعلى أنّ ورود الماء على النّجاسة يخالف ورودها عليه، لأنّه أمر بإراقة الماء لَمّا وردت عليه النّجاسة، وهو حقيقة في إراقة جميعه وأمر بغسله، وحقيقته تتأدّى بما يسمّى غسلًا ولو كان ما يغسل به أقلّ ممّا أريق.
فائدة: خالف ظاهرَ هذا الحديث المالكيّة والحنفيّة.
فأمّا المالكيّة. فلم يقولوا بالتّتريب أصلًا مع إيجابهم التّسبيع على المشهور عندهم؛ لأنّ التّتريب لَم يقع في رواية مالك.
قال القرافيّ منهم: قد صحّت فيه الأحاديث، فالعجب منهم كيف لَم يقولوا بها؟!.
وعن مالك رواية أنّ الأمر بالتّسبيع للنّدب، والمعروف عند
75
المجلد
العرض
11%
الصفحة
75
(تسللي: 75)