اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام - أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
حال دون مطلع الهلال غيم، أو قتر ليلة الثلاثين من شعبان ثلاثة أقوال: أحدها: يجب صومه على أنه من رمضان. وثانيها: لا يجوز فرضًا ولا نفلًا مطلقًا، بل قضاءً، وكفارة، ونذرًا، ونفلًا وافق عادة. ثالثها: المرجع إلى رأي الإمام في الصوم والفطر. اهـ المراد
والمشهور عن أحمد القول الأول، واستدل عليه بقوله - ﷺ -: «فَاقْدُروا له».
قالوا: وذلك بمعنى: (ضَيِّقوا عليه) مثل قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الأنبياء:٨٧]، وقوله ﴿يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد:٢٦]، فالتضييق لا يكون إلا بأن يحسب له أقل زمان يطلع فيه، وهو طلوعه ليلة الثلاثين.
قالوا: ويؤيد ذلك فعل ابن عمر، وعائشة، وأسماء بنت أبي بكر (^١) وغيرهم - ﵃ -، فقد صح عنهم أنهم كانوا يصومون هذا اليوم.
والجواب عن استدلالهم:
أما عن قوله - ﷺ -: «فاقدروا له»، فقد قال الحافظ ابن حجر - ﵀ -: أي انظروا في أول الشهر، واحسبوا تمام الثلاثين. اهـ
وقال ابن القيم - ﵀ -: فإن القدر هو الحساب المقدر، والمراد به الإكمال كما قال: «فأكملوا العدة».اهـ
والمراد بالإكمال إكمال عدة الشهر الذي غُمَّ.
_________
(^١) أثر ابن عمر، وعائشة أخرجه عنهما أحمد (٦/ ١٢٥ - ١٢٦) بإسناد صحيح، وأثر أسماء أخرجه عنها أحمد، وسعيد بن منصور كما في "زاد المعاد" (٢/ ٤٥) بإسنادين صحيحين.
223
المجلد
العرض
68%
الصفحة
223
(تسللي: 223)