اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام

أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام - أبو عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
ويؤيد ما قاله الحافظان رواية مسلم: «فاقدروا له ثلاثين»، وكذا فإنه قد جاءت أحاديث كثيرة فيها الأمر بإكمال العدة ثلاثين من قوله - ﷺ - ومن فعله، وقد ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح كتاب الصيام من "العمدة" (١/ ٧٨ - ٨٩).
وأما استدلالهم بأفعال الصحابة المذكورين فالعبرة بما رووا لا بما رأوا، وقد جاء عن غيرهم خلافهم، كعمار، وابن مسعود، وأنس وغيرهم - ﵃ - بأسانيد ثابتة عنهم. (^١)
قال الشوكاني - ﵀ -: والحاصل أن الصحابة مختلفون في ذلك، وليس قول بعضهم بحجة على أحد، والحق ما جاءنا عن الشارع. اهـ
وقال الصنعاني - ﵀ -: واختلف الصحابة في ذلك، منهم من قال بجواز صومه، ومنهم من منع منه وَعدَّه عصيانًا لأبي القاسم، والأدلة مع المحرمين. اهـ
ومع ذلك فقد جاء عن ابن عمر - ﵄ -، بسند حسن عند ابن أبي شيبة (٣/ ٧١) أنه قال: لو صمت السنة كلها؛ لأفطرت اليوم الذي يشك فيه. وكذلك جاء عن غيره من الصحابة - ﵃ -، ممن قالوا بالصومِ المنعُ من الصوم.
قال الحافظ - ﵀ - -في الجمع بين أثري ابن عمر - ﵄ --: فالجمع بينهما أنه في الصورة التي أوجب فيها الصوم لا يسمى يوم شك -يعني عند ابن عمر- وهذا هو المشهور عن أحمد أنه خص يوم الشك بما إذا تقاعد الناس عن رؤية الهلال، أو
_________
(^١) أثر عمار تقدم في أول المسألة، وأثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٧١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٩) بإسناد حسن، وأما أثر أنس فأخرجه عبدالرزاق (٤/ ١٥٩)، وابن أبي شيبة (٣/ ٧١) بإسناد صحيح.
224
المجلد
العرض
69%
الصفحة
224
(تسللي: 224)