أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الأول: التلفظ بالكفر:

وحكمه:
إن كان طوعاً من غير سبق لسان إحباط العمل كلِّه.
وأما في حالة الإكراه، فإن بالملجئ أعني تلف النفس أو العضو، ففيه رخصة للعذر والعزيمة عدمه، فإن قتل كان من أفضل الشهداء وإن كان بغيره مثل الضرب الشديد والحبس المديد وتلف المال، فلا يجوز أصلاً حتى لو تكلم في تلك الحالة صار كافراً ديانة وقضاء.
ثم لا يعود عمله بعد التوبة، فلا فرق بين من أسلم ابتداءً وبين من صدر منه الكفر ثم تاب في عدم الخير بل أشد منه؛ لأنه بسبب الإسلام تخلص عن جميع الآثار، بخلاف من صدر منه الكفر، فإن معاصيه لا تذهب بكفره حتى يجب عليه بعد التوبة قضاء ما فات في إسلامه من الفرائض والواجبات، فيجب عليه الحج بعد التوبة ثانياً إن كان غنياً ولو حج أولاً.
ولا يجب قضاء ما صلى وصام وزكّى قبل الردة في حال إسلامه بعد التوبة؛ للحرج والمشقة، ولعدم تقرره في ذمته وعدم بقاء سبب وجوبه بعد التوبة، وهو الوقت والشهود والنصاب، ويجب قضاء ما فات منها في حال إسلامه بعد التوبة؛ لأنّ المعصيةَ لا تذهب بالكفر، فيجب قضاء جميع فوائته المفروضة والواجبة.
وينفسخ النكاح بلا طلاق عند أبي حنيفة وأبي يوسف - رضي الله عنهم -، فلا يلزم الحلّ بعد الثلاث خلافاً لمحمد - رضي الله عنه - ممن تلفظ بالكفر رجلاً أو امرأة إلا أنها تجبر على النكاح بزوجها الأول خلافاً لمشايخ بلخ كأبي جعفر وأبي القاسم الصفار،
المجلد
العرض
8%
تسللي / 396