أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثّالث: الحياء:

فإن هذه الأمور لها مباد ينطلق الاسم بظهورها، ثم لها غايات وحقائق، والصادق المحقق من نال حقيقتها، وإذا غلب الشيء وتمت حقيقته سُمي صاحبه صادقاً فيه.
فالتحقيق في هذه الأمور عزيزٌ جداً، ولا غاية لهذه المقامات حتى ينال تمامها، ولكن لكل عبد منه حظٌ بحسب حاله، إما ضعيف وإما قوي، فإذا قوي سمي صادقا فيه.
فمعرفة الله تعالى وتعظيمه والخوف منه لا نهاية لها، قال مطرف: ما من الناس أحد إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربه، إلا أن بعض الحمق أهون من بعض.
المطلب الثّالث: الحياء:
من المعلوم أنّ الحياءَ في نفسه ليس من صفات اللسان، وإنمّا ذكر معها لأثره البالغ عليها، فمَن استحى من الله تعالى لم يَنطق بما يخالف شرعه، ومن استحى من العباد لم ينطق بما يخالف المروءة والأدب، وعامة موبقات اللسان راجعة لهما، فكان الكلام في الحياء منبهاً على ذلك ومعيناً على تحقيقه.
ونعرضُ ما يتعلق بتعريف الحياء وفضله وأنواعه وطريق اكتسابه في النقاط الآتية:
أولاً: تعريفه:
وهو اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال، فالواجب على العاقل لزوم الحياء؛ لأنه أصل العقل وبذر الخير، وتركه أصل الجهل وبذر الشر،
المجلد
العرض
83%
تسللي / 396