أيقونة إسلامية

روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر)

صلاح أبو الحاج
روضات الجنان في تهذيب اللسان (معاصر) - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني: الصِّدق

المطلب الثاني: الصِّدق (¬1):
يجب أن يكون الصدق الصفة الملازمة لكل ما يصدر عن اللسان؛ لأن من أعظم الموبقات الكذب، فهو المهلكة العظمى، وعلى المؤمن أن يتحرَّى الصَّدق ويحرص عليه أشدَّ الحرص، حتى يُنسب عليه، ويعدّ من أهله.
وفي هذه المطلب نعرض لفضله ومكانته وحقيته ومراتبه في النقاط الآتية:
أولاً: فضيلة الصدق:
لا شك أن فضله ومكانته رفعة عالية حتى كان من أبرز صفات أهل الله تعالى، قال تعالى: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب:23].
وكان صفة للأنبياء، قال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم:41]، ويكفي في فضيلة الصدق أن الصديق مشتق منه، والله تعالى وصف الأنبياء به في معرض المدح والثناء، وقال: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا} [مريم:54]، وقال تعالى: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا} [مريم:56].
وكان الصدق موصلاً للبرّ المدخل للجنة، فعن ابن مسعود - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «إنَّ الصِّدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق
¬__________
(¬1) اختصر هذا المبحث من إحياء علوم الدين 4: 386 ـ 392.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 396