اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

منتهى النقاية على شرح الوقاية

صلاح أبو الحاج
منتهى النقاية على شرح الوقاية - صلاح أبو الحاج

كتاب البيع

55
وبيضةٍ ببيضتينِ، وتمرةٍ بتمرتين، فإن وُجِدَ الوصفانِ حَرُمَ الفضلُ والنَّساء، وإن عُدِما حلاَّ، وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخر حلَّ التفاضلُ لا النَّسأُ كسلمٍ هرويٍّ في هرويٍّ وبُرٍّ في شعيرٍ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وبيضةٍ ببيضتينِ، وتمرةٍ بتمرتين): وعند الشَّافِعِيِّ (1) ? لا يحلُّ بيعُ المطعوماتِ حفنة بحفنتين بناءً على ما ذَكَرْنا من العلَّة، وبناءً على أن الأصلَ عندنا الحلُّ، وعنده الحرمةُ، فعندنا ما يدخلُ في الكيلِ يَثْبُتُ فيه الحرمة، وما لا يدخلُ فيه يَبْقَى على أصلِه، وهو الحلُّ، وعند الشَّافِعِيِّ ? الأصلُ هو الحرمة، والمساواةُ مخلصٌ فيما لا يَدْخُلُ في المسوى الشَّرعي، وهو الكيلُ يبقى على الأصلِ، وهو الحرمةُ، وإنِّما جعلَ الحرمةَ أصلاً؛ لقولِهِ ?: «لا تبيعوا الطَّعامَ بالطَّعامِ إلاَّ سواءً بسواءٍ» (2) فما لا يكونُ مساوياً كان حراماً.
قلنا: المعنى لا تبيعوا الطَّعامَ الذي يدخلُ في المسوى الشَّرعي إلا سواءً بسواءٍ، كما إذا قيل: لا تقتلوا الحيوانَ إلا بالسَّكينِ يكونُ المرادُ الحيوانُ الذي يُمْكِنُ قتلُهُ بالسَّكينِ لا القملُ والبرغوث.
(فإن وُجِدَ الوصفانِ حَرُمَ الفضلُ والنَّساء، وإن عُدِما حلاَّ، وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخر حلَّ التفاضلُ لا النَّسأُ ... (3) كسلمٍ هرويٍّ في هرويٍّ وبُرٍّ في شعيرٍ): أي إن وُجِدَ القدرُ والجنسُ حَرُمَ الفضلُ كقفيزِ بُرٍّ بقفيزينِ منه، والنَّساءُ وإن كان مع التَّساوي كقفيزِ بُرٍّ بقفيزِ بُرٍّ أحدُهما أو كلاهما نسيئة.
وإن عُدِمَ كُلٌّ منهما حلَّ كلُّ واحدٍ من الفضلِ والنَّساء.
وإن وُجِدَ أحدُهما لا الآخرُ حلَّ الفضلُ لا النَّساء، كما إذا باعَ قفيزَ حنطةٍ بقَفِيزَي شعيرٍ يداً بيدٍ حلّ، فإن أحدَ جُزْأي العلَّةَ وهو الكيلُ موجودٌ هاهنا لا الجزءُ الآخرُ، وهو الجنسيَّةُ، وإن بيعَ خمسةُ أذرعٍ من الثَّوبِ الهَرَويّ بستّةِ أذرعٍ منه يداً بيدٍ حلَّ أيضاً؛ لأنَّ الجنسيةَ موجودةٌ دون القدرِ ولا يجوزُ النَّسيئةُ في الصُّورتيْنِ مع التَّساوي أوَّلا معه؛ وذلك لأن جُزْءَ العلَّةِ وإن كان لا يُوجِبُ الحكمَ لكنَّهُ يورثُ الشُّبهة، والشُّبهةُ في بابِ الرِّبا مُلْحَقةٌ بالحقيقة، لكنَّها أدون من الحقيقةِ فلا بُدَّ من اعتبارِ الطَّرفين.
__________
(1) ينظر: «المنهاج» وشرحه «مغني المحتاج» (2: 22).
(2) في «صحيح البخاري» (2: 761)، و «صحيح مسلم» (3: 1214)، ولفظة: «الطعام بالطعام» مذكورة عند مسلم.
(3) في ب زيادة: صح.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1240