مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
أقسام الدَّلالات المتعلَّقة بالنَّظم والمعنى أربعة
المطلب الثَّاني: الأمر والنَّهي في حقّ الضدّ:
الأمرُ بالشَّيء يقتضي كراهة ضدِّه، والنَّهي عن الشَّيء يقتضي أن يكون ضدُّه في معنى سُنّة مؤكّدة؛ لأنَّ الشَّيءَ في نفسِه لا يدلّ على ضدّه، وإنَّما يلزم الحكم في الضدّ ضرورة الامتثال، فتكفي الدَّرجة الأدنى في ذلك، وهي الكراهة في الأمر؛ لأنَّها دُون التَّحريم، والسُّنَّةُ المؤكدة في النَّهي؛ لأنَّها دون الواجب.
فالتَّحريم لَمّا لم يكن مقصوداً بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوِّت الأمر بالكليّة، فإذا لم يفوِّته كان مكروهاً: كالأمر بالقيام إلى الرّكعة الثَّانية بعد فراغ الأولى أو الثَّالثة بعد فراغ التَّشهد، ليس بنهي عن القعودِ قصداً، حتى إذا قَعَدَ أثناء قيامه في الصَّلاة ثمّ قام لا تفسد صلاتُه بنفس القعود، ولكنَّه يُكره؛ لأنَّ نفسَ القعود وهو قعودُ مقدارُ تسبيحة لا يُفوِّت القيام فيُكره، وإن مَكَثَ كثيراً بحيث ذهب أوان القيام تفسد الصَّلاة.
والوجوب لما لم يكن مقصوداً بالنَّهي، أفاد النَّهي السُّنة المؤكَّدة: كنهِي المُحْرِم عن لُبْسِ المخيطِ، فلا بُدّ له أن يَلبسَ شيئاً يستر به العورة، وأدنى ما تكون به الكفاية هو الإزارُ والرِّداء (¬1)، فكان من السُّنّةِ لُبْس الإزار والرِّداء.
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار1: 290
الأمرُ بالشَّيء يقتضي كراهة ضدِّه، والنَّهي عن الشَّيء يقتضي أن يكون ضدُّه في معنى سُنّة مؤكّدة؛ لأنَّ الشَّيءَ في نفسِه لا يدلّ على ضدّه، وإنَّما يلزم الحكم في الضدّ ضرورة الامتثال، فتكفي الدَّرجة الأدنى في ذلك، وهي الكراهة في الأمر؛ لأنَّها دُون التَّحريم، والسُّنَّةُ المؤكدة في النَّهي؛ لأنَّها دون الواجب.
فالتَّحريم لَمّا لم يكن مقصوداً بالأمر لم يعتبر إلا من حيث يفوِّت الأمر بالكليّة، فإذا لم يفوِّته كان مكروهاً: كالأمر بالقيام إلى الرّكعة الثَّانية بعد فراغ الأولى أو الثَّالثة بعد فراغ التَّشهد، ليس بنهي عن القعودِ قصداً، حتى إذا قَعَدَ أثناء قيامه في الصَّلاة ثمّ قام لا تفسد صلاتُه بنفس القعود، ولكنَّه يُكره؛ لأنَّ نفسَ القعود وهو قعودُ مقدارُ تسبيحة لا يُفوِّت القيام فيُكره، وإن مَكَثَ كثيراً بحيث ذهب أوان القيام تفسد الصَّلاة.
والوجوب لما لم يكن مقصوداً بالنَّهي، أفاد النَّهي السُّنة المؤكَّدة: كنهِي المُحْرِم عن لُبْسِ المخيطِ، فلا بُدّ له أن يَلبسَ شيئاً يستر به العورة، وأدنى ما تكون به الكفاية هو الإزارُ والرِّداء (¬1)، فكان من السُّنّةِ لُبْس الإزار والرِّداء.
¬__________
(¬1) ينظر: نور الأنوار1: 290