مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّاني العام
العُرنيين بشرب أبوال الإبل» (¬1)، وهذا خاصٌّ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «استنزهوا من البول» (¬2)، وهذا عامٌّ، فلمَّا شارك الخاصَّ في حكمِه المتعلّق بطهارةِ ونجاسةِ البول، فكان الخاصّ مبيحاً: أي مفيداً لطهارة البول، وكان العامُّ مُحرِّماً: أي مفيداً نجاسة البول، والقاعدةُ الأصوليّةُ تقول: إن تعارض المحرِّم والمبيح قُدِّم المحرِّم وجُعِل ناسخاً، فيُقدَّم نجاسة البول على طهارته، ولو لم يكن العامّ مثل الخاصّ في القطع لما صحّ النَّسخ (¬3).
وهذا حكم العام قبل التَّخصيص، فأمّا بعده فيكون ظنيّاً، كما روي: أنَّ فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر - رضي الله عنه - في ميراثها بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11]، مع أنَّ القاتل والكافر خُصّا منه، فلم ينكر أحدٌ احتجاجها من الصَّحابة، وعَدَل أبو بكر - رضي الله عنه - في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نورث، ما تركناه صدقة» (¬4)، فلما كان العامّ بعد التَّخصيص ظنيّاً، فإنَّه ساوى أحاديث الآحاد الظَّنيَّة، فقد احتج أبو بكر - رضي الله عنه - في معارضته بدليل ظنيّ.
ومن المواضع العامة التي لم تخصّ في القرآن: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23]، فكلُّ ما سميت أمّاً من نسبٍ أو رضاعٍ وإن عَلَت
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1296، وصحيح البخاري 6: 2495، وغيرهما.
(¬2) في سنن الدَّارقطني 1: 137، وغيرها، وفي المستدرك 1: 293 وصححه: «أكثر عذاب القبر من البول».
(¬3) ينظر: خلاصة الأفكار ص29.
(¬4) في صحيح البخاري4: 79، وصحيح مسلم3: 1380.
وهذا حكم العام قبل التَّخصيص، فأمّا بعده فيكون ظنيّاً، كما روي: أنَّ فاطمة رضي الله عنها احتجت على أبي بكر - رضي الله عنه - في ميراثها بعموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [النساء: 11]، مع أنَّ القاتل والكافر خُصّا منه، فلم ينكر أحدٌ احتجاجها من الصَّحابة، وعَدَل أبو بكر - رضي الله عنه - في حرمانها إلى الاحتجاج بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا نورث، ما تركناه صدقة» (¬4)، فلما كان العامّ بعد التَّخصيص ظنيّاً، فإنَّه ساوى أحاديث الآحاد الظَّنيَّة، فقد احتج أبو بكر - رضي الله عنه - في معارضته بدليل ظنيّ.
ومن المواضع العامة التي لم تخصّ في القرآن: قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء:23]، فكلُّ ما سميت أمّاً من نسبٍ أو رضاعٍ وإن عَلَت
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 3: 1296، وصحيح البخاري 6: 2495، وغيرهما.
(¬2) في سنن الدَّارقطني 1: 137، وغيرها، وفي المستدرك 1: 293 وصححه: «أكثر عذاب القبر من البول».
(¬3) ينظر: خلاصة الأفكار ص29.
(¬4) في صحيح البخاري4: 79، وصحيح مسلم3: 1380.