أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجهُ الثَّاني: مراتب الخفاء، وهي أربع:

خفاؤه لنقصان فيه فلا يأخذ حكم الأصل.
فيتفكر في الخفاء؛ ليظهر سبب خفائه، هل هو خفاء لأجل زيادة المعنى فيه أو لأجل نقصان المعنى فيه: كآية السَّرقة، فإنَّها ظاهرةٌ في إيجابِ قطع كلِّ سارق أَخَذَ المال سِرّاً من حرز، خَفيةٌ في حَقّ الطرَّار: وهو الذي يطرّ الهَمَايين: أي يَشقُّ حزام النَّفقة ويقطعها ويأخذ ما فيها من المال سِرّاً وبسرعةٍ، وفي حقِّ النَّبَّاش: وهو الذي ينبش القبور ويأخذ أَكفان الموتى.
فعندما نتأمّل نجد أنَّ الخفاء لعارضٍٍ في غيرِ صيغةِ الآية، وهو اختصاص الطَّرَّار والنّبّاش باسم آخر يُعرفان به، وتغاير الأسماء يَدلُّ على تغاير المُسَمّيات، فتؤمُّل في هذا الاختصاص لكلّ من الطّرَّار والنّبّاش مع أصل السَّرقة، وهو أنَّ الطَّرَّار يُسارق عين اليقظان فعُدِّي حكم السَّرقة من الحدّ إلى الطَّرَّار؛ لوجود معنى السَّارق مع زيادة، وهي الأخذ بسرعة.
وفي النَّبَّاش لم يوجد معنى السَّارق؛ لقصور معنى النَّبَّاش عن السَّارق؛ لأنَّ النَّبَّاش إنَّما يُسارق مَن عساه يهجم عليه القبر، وهذا لا يُعَدُّ من الأخذِ خفيةً من حرزٍ، فلم يُعَدَّ حكم السَّارق من الحدّ إلى النَّبَّاش.
الثَّاني: المشكل:
وهو اسم لكلام يحتمل المعاني المتعددة، ويكون المراد واحداً منها (¬1)، فالإشكالُ في نفس اللفظ باعتبار صيغته لا لأمر خارجيّ؛ لاحتوائه على عدّة
¬__________
(¬1) ينظر: اللفظ المعقول ص 81.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 626