أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

الوجهُ الثَّاني: مراتب الخفاء، وهي أربع:

معاني، وهو فوقُ الخفي في خفاء المراد؛ لاحتياجه لمرحلتين:
أ. الطَّلب: وهو تحصيلُ المعنى التي يشتمل عليها اللفظ.
ب. التَّأمّل: وهو التكلُّفُ والاجتهادُ في الفكر بعد ذلك؛ ليتميّز المراد من بين هذه المعاني.
وحكم المشكل:
اعتقاد حَقيّةِ المرادِ إلى أن يتبيّن بالطَّلب والتَّأمّل، ومثاله:
كلمة: {أَنَّى} في قوله تعالى: {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} (¬1)، جاءت في القرآن بعدّة معاني، فطلبتُ معاني: {أَنَّى} حيث استعملت بمعنى: «أين» في قوله تعالى: {أَنَّى لَكِ هَذَا} (¬2): أي من أين لك هذا؟ وبمعنى «كيف» في قوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} (¬3).
ثم تؤمل ونظر هل يجوز إتيان المرأة في القُبل والدُّبر باعتبار معنى «أين»، أو يجوز إتيان المرأة في القُبل فقط باعتبار معنى «كيف» الدَّالة على الأوصاف لا على المواضع: أي كيف شئتم، سواء كانت قاعدةً أو مضطجعةً أو على أي جهةٍ بعد أن يكون المأتى واحداً، وهو القُبُل، فَتَرجُح «كيف»؛ لأنَّ سياق الآية سَمّاهنّ حرثاً: أي مواضع حرثكم، لما يلقى في أرحامهنّ من النُّطف التّي هي بمنزلة البذر للنَّسل، فيكون الإتيان في الموضع الذي يتعلّق به هذا الغرض، وهو القُبُل.
¬__________
(¬1) البقرة: 223.
(¬2) آل عمران: 37.
(¬3) آل عمران: 40.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 626