أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

القسمُ الثَّالث: في وجوه استعمال ذلك النَّظم، وهو أربعة:

و. إن كان تركيب اللفظ لغةً يصرفه عن حقيقته، ويُسمّى بـ: «دلالةِ اللفظ في نفسِه»، فهل يراعى الأصل الذي اشتق منه أم يبقى على إطلاقه، فمَن حَلَفَ لا يأكل لحماً لا يَقَعُ على لحم السَّمك؛ لأنَّ اللَّحمَ ينبئ عن الشِّدَّة بدلالة التحام الحرب والجرح، والملحمة وهي بالدَّم، ولا دم في السَّمك؛ ولذا يعيش في الماء ويَحلّ بلا ذكاة، فعندما راعينا أصل اشتقاق اللَّحم خرج السَّمك، ولم يعد مقصوداً مجازاً؛ لأنَّ اللَّحم مطلقاً ينصرفُ إلى الكامل في الحقيقةِ، وهو اللَّحم بالدَّم، فدلالةُ الاشتقاق والإطلاق صَرَفَت اليمين عن السَّمك.
الثَّالث: الصَّريح:
وهو لفظ ظَهَرَ المرادُ منه ظُهوراً تامّاً بكثرةِ الاستعمال، احترز به عن الظَّاهر، فإنَّ الظُّهور فيه ليس بتام؛ لبقاء الاحتمال، وبكثرة الاستعمال يخرج النَّصُّ والمُفسَّر؛ لأنَّ ظهورَهما بالبيانِ والقرائن لا بكثرةِ الاستعمال: كقوله: أنت حرٌّ، وأنتِ طالق.
وحكم الصَّريح:
ثبوت ما يوجبه اللفظ الصَّريح من الحريةِ في المثال الأوّل، والطَّلاق في الثّاني حال كونه مستغنياً عن العزيمة: أي النِّيَّة، فيقع العتق والطَّلاق المتقدِّمان نَوَى أو لم يَنو.
الرَّابعُ: الكنايةُ:
وهو ما استتر المراد منه واحتمل أكثر من معنى، أو هو لفظ لم يظهر المراد به إلاّ بقرينة: كهو يفعل، فإنَّ الضمير «هو» لا يُميز مَن المقصود من النَّاس زيد أو
المجلد
العرض
23%
تسللي / 626