مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
القسم الرَّابع: في وجوه الاستدلال: «الوقوف على أحكام النَّظم» (فهم المعنى):
فإن كان اللفظ مسوقاً فهو العبارة، وإلا فهو الإشارة.
وإن كان الحكم مفهوماً منه لغةً فهي الدَّلالة، أو شرعاً فهو الاقتضاء (¬1)، وبيان هذه الوجوه على النَّحو الآتي:
الأول: الاستدلال (¬2) بعبارة النَّصِّ:
وهو اللفظ الدَّالّ على معنى سيق اللفظ له بلا تأمّل (¬3)، أو هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له.
فهو إثباتُ الحكم بشيءٍ ظاهر لا يحتاج إلى مَزيد تأمُّل؛ لأنَّ ظاهر الكلام يدلُّ عليه وأوتي بالكلام من أجل بيانه، فكانت دلالته على الحكم بَيِّنة وواضحة.
مثاله: الحكم بإيجاب سهم من الغنيمةِ للفقراءِ في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (¬4)، فدلالة الآية واضحة على استحقاق الفقراء المهاجرين
¬__________
(¬1) ينظر: اللفظ المعقول ص 92.
(¬2) الاستدلال: انتقال الذِّهْن من المؤثر إلى الأثر، كانتقال الذِّهْن من إدراك النَّار إلى الدخان، كما في خلاصة الأفكار ص 98.
(¬3) ينظر: اللفظ المعقول ص 93.
(¬4) الحشر: 8.
وإن كان الحكم مفهوماً منه لغةً فهي الدَّلالة، أو شرعاً فهو الاقتضاء (¬1)، وبيان هذه الوجوه على النَّحو الآتي:
الأول: الاستدلال (¬2) بعبارة النَّصِّ:
وهو اللفظ الدَّالّ على معنى سيق اللفظ له بلا تأمّل (¬3)، أو هو العمل بظاهر ما سيق الكلام له.
فهو إثباتُ الحكم بشيءٍ ظاهر لا يحتاج إلى مَزيد تأمُّل؛ لأنَّ ظاهر الكلام يدلُّ عليه وأوتي بالكلام من أجل بيانه، فكانت دلالته على الحكم بَيِّنة وواضحة.
مثاله: الحكم بإيجاب سهم من الغنيمةِ للفقراءِ في قوله تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} (¬4)، فدلالة الآية واضحة على استحقاق الفقراء المهاجرين
¬__________
(¬1) ينظر: اللفظ المعقول ص 92.
(¬2) الاستدلال: انتقال الذِّهْن من المؤثر إلى الأثر، كانتقال الذِّهْن من إدراك النَّار إلى الدخان، كما في خلاصة الأفكار ص 98.
(¬3) ينظر: اللفظ المعقول ص 93.
(¬4) الحشر: 8.