أيقونة إسلامية

مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية

صلاح أبو الحاج
مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج

القسم الرَّابع: في وجوه الاستدلال: «الوقوف على أحكام النَّظم» (فهم المعنى):

بشيء من الفيء؛ لأنَّهم منهم اليتامى والمساكين وابن السَّبيل، والكلُّ متوفرٌ فيه صفة الفقر الآن، فيستحقّ الإعانة بسهم من الفيء، والآية أُوتي بها؛ لإفادة هذا الحكم.
الثَّاني: الاستدلالُ بإشارةِ النَّصِّ:
وهو العملُ بحكم ثبت بنظمه ـ أي بتركيبه من غير زيادة ولا نقصان؛ لأنَّه ثابتٌ بمعنى في النَّظم ـ لغةً: أي غير مسوق له، أو دلالة اللفظ على حكم لا يظهر ظهوراً أَولياً، ولا يكون مقصوداً ولا مسوقاً لأجله الكلام، فهو يُفهم من اللفظ مع خفاء فيه؛ لعدم ظُهوره البيِّن.
ومثاله: قوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنّ} (¬1)، فإنَّ الكلام سيق لإثبات النَّفقة والكسوة على الأب؛ لأنَّه المولود له، فهذا عبارة النَّصّ.
وفي الآيةِ إشارةٌ إلى أنَّ النَّسبَ إلى الآباء؛ لأنَّ اللام في كلمة «له»؛ للاختصاص، والأب لا يختص بالابن من حيث الملك، فيختصّ من حيث النَّسب، والآية لم تُسق لإثبات النَّسب، ولكنَّه أُفيد منها عرضاً لا قصداً.
والعبارةُ والإشارةُ سواء في إيجاب الحكم؛ لأنَّ كلاً منهما يُفيدُ الحكم بظاهره، ولكنَّ العبارةُ أرجح عند التَّعارض من الإشارة؛ لأنَّ العبارةَ منظومٌ مسوقٌ له، والإشارة منظومٌ غيرُ مسوق.
مثال التَّعارض: ما أورده الشَّافعية في كتبهم من حديث: «ما رأيت من
¬__________
(¬1) البقرة: 233.
المجلد
العرض
23%
تسللي / 626