مسار الوصول إلى علم أصول الفقه عند الحنفية - صلاح أبو الحاج
المبحث الثَّالث حروف المعاني
المطلب الأول: حروف العطف:
أولاً: الواو:
فهي لِمطلق الجمع، فلا يستفاد منها أنَّ المقارنة في النَّظم توجب المقارنة في الحكم ـ كما سبق ـ، ولا تفيد التَّرتيب بين المعطوفات، فلم يجب التَّرتيب بين أركان الوضوء: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6]؛ لعدم إفادة الواو التَّرتيب.
وقد تستعار الواو للحال، وهذا يناسب معنى الواو؛ لأنَّ الإطلاقَ يحتمله، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة (¬1).
ثانياً: الفاء:
فهي للتَّعقيب، فيتراخى المعطوف عن المعطوف عليه لزمان وإن لطف ـ أي قلَّ ذلك الزَّمان بحيث لا يدرك ـ؛ إذ لو لم يكن الزَّمان فاصلاً أصلاً كان مقارناً تستعمل فيه كلمة: «مع»، فإذا قال: إن دخلت هذه الدَّار فهذه الدَّار فأنت طالق، فالشَّرط أن تدخل الثَّانية بعد الأولى بلا تراخ، فإن دخلت الثَّانية بعد الأولى بتراخ لا تَطلُق؛ لأنَّه لم يوجد الشَّرط.
وتستعمل الفاء في أحكام العلل على سبيل الحقيقة؛ لأنَّ الفاءَ للتَّعقيب، والأحكام تعقبُ العلل، وتترتب عليها بالذَّات، وإن كانت مقارنةً لها بالزَّمان،
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي2: 122مع الكشف.
أولاً: الواو:
فهي لِمطلق الجمع، فلا يستفاد منها أنَّ المقارنة في النَّظم توجب المقارنة في الحكم ـ كما سبق ـ، ولا تفيد التَّرتيب بين المعطوفات، فلم يجب التَّرتيب بين أركان الوضوء: {فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة:6]؛ لعدم إفادة الواو التَّرتيب.
وقد تستعار الواو للحال، وهذا يناسب معنى الواو؛ لأنَّ الإطلاقَ يحتمله، قال الله تعالى: {حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا} [الزمر: 73] أي إذا جاءوها وأبوابها مفتوحة (¬1).
ثانياً: الفاء:
فهي للتَّعقيب، فيتراخى المعطوف عن المعطوف عليه لزمان وإن لطف ـ أي قلَّ ذلك الزَّمان بحيث لا يدرك ـ؛ إذ لو لم يكن الزَّمان فاصلاً أصلاً كان مقارناً تستعمل فيه كلمة: «مع»، فإذا قال: إن دخلت هذه الدَّار فهذه الدَّار فأنت طالق، فالشَّرط أن تدخل الثَّانية بعد الأولى بلا تراخ، فإن دخلت الثَّانية بعد الأولى بتراخ لا تَطلُق؛ لأنَّه لم يوجد الشَّرط.
وتستعمل الفاء في أحكام العلل على سبيل الحقيقة؛ لأنَّ الفاءَ للتَّعقيب، والأحكام تعقبُ العلل، وتترتب عليها بالذَّات، وإن كانت مقارنةً لها بالزَّمان،
¬__________
(¬1) ينظر: أصول البزدوي2: 122مع الكشف.